وأخذه ما كان من برحاء الوحي حتّى أنّه لينحدر عنه مثل الجمان من العرق في اليوم الثاني من ثقل القول الَّذي انزل عليه فلمّا سري عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : أبشري يا عائشة أمّا اللَّه فقد برّأك فقالت لي امّي : قومي إليه ، فقلت : واللَّه أقوم إليه ، ولا أحمد إلَّا اللَّه وهو الَّذي أنزل براءتي فأنزل اللَّه الآية * ( [ إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالإِفْكِ ] ) * قالت : فلمّا نزل براءتي قام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على المنبر فذكر ذلك وتلا الآية فلمّا نزل ضرب عبد اللَّه ابن ابيّ ومسيطحا وحمنة وحسّان بن ثابت وزيد بن رفاعة الحدّ .
قوله : * ( [ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ] ) * أي أتى بهذا الإفك جماعة منكم وإنّما سمّى الكذب والبهتان إفكا لأنّه مقلوب الصدق .
قوله : * ( [ لا تَحْسَبُوه ُ شَرًّا لَكُمْ ] ) * خوطب به رسول اللَّه وصفوان والمنتسبين بهم هذا الإفك والضمير راجع إلى الكذب * ( [ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ] ) * لاكتسابكم به الثواب العظيم وظهور ما نزل من القرآن في براءة ساحتكم وتشديد الوعيد فيمن تكلَّم بهذا الأمر والثناء على من ظنّ بكم خيرا .
وقوله : * ( [ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ ] ) * أي لكلّ من هؤلاء العصبة الَّذين خاضوا في هذا البهتان من المعصية بقدر ما خاضوا وتكلَّموا .
* ( [ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَه ُ ] ) * أي معظمه وقرئ بضمّ الكاف لغة في هذا المعنى أي العمدة في هذا الكذب وهو الَّذي سبق في هذا الكلام وهو عبد اللَّه بن ابيّ فإنّه بدأبه وأذاعه بين الناس عداوة لرسول اللَّه * ( [ لَه ُ عَذابٌ عَظِيمٌ ] ) * أي في الآخرة أو في الدنيا فإنّهم جلدوا وردّت شهادتهم ، وتنكير العذاب لعظمه .
هذا إذا كانت الآية نازلة في حقّ عائشة كما رواها العامّة وأمّا الخاصّة فإنّهم رووا أنّها نزلت في مارية القبطيّة ، روي عن الباقر عليه السّلام قال : لمّا هلك إبراهيم بن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حزن عليه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حزنا شديدا فقالت له عائشة : ما الَّذي يحزنك عليه فما هو إلَّا ابن جريح فبعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عليّا عليه السّلام وأمره بقتله فذهب عليّ عليه السّلام ومعه السيف وكان جريح القبطيّ في حائط فضرب على باب البستان فأقبل جريح ليفتح الباب فلمّا رأى عليّا عرف في وجهه الغضب فأدبر راجعا ولم يفتح باب البستان فوثب
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 323
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣٢٣