تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
اسامة : يا رسول اللَّه هم أهلك ولا نعلم إلَّا خيرا وقال عليّ لم يضيّق اللَّه عليك والنساء سواها كثيرة وإن تسأل الجارية بريرة تصدقك . فدعا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بريرة وسألها عن أمري قالت بريرة : يا رسول اللَّه والَّذي بعثك بالحقّ نبيّا ما رأيت عليها أمرا قطَّ أكثر من أنّها جارية حديثة السنّ تنام عن عجين أهلها حتّى تأتى الداجس فتأكله . قالت : فقام النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خطيبا على المنبر فقال : يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي وهو يعني عبد اللَّه بن ابيّ فو اللَّه ما علمت من أهلي إلَّا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلَّا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلَّا معي فقام سعد بن معاذ فقال : أعذرك يا رسول اللَّه منه إن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج فما أمرتنا فعلناه فقام سعد بن عبادة - وهو سيّد الخزرج وكان رجلا صالحا ولكن أخذته الحميّة - فقال لسعد بن معاذ : كذبت واللَّه ، لا تقدر على قتله فقام أسيد بن حضير وهو ابن عمّ سعد بن معاذ وقال : كذبت لعمر اللَّه لنقتلنّه وإنّك لمنافق تجادل عن المنافقين فثار الحيّان الأوس والخزرج حتّى همّوا أن يقتتلوا ، ورسول اللَّه على المنبر فلم يزل يخفضهم حتّى سكنوا . قالت عائشة : ومكثت يومي ذلك لا ترقأ لي دمع وأبواي يظنّان أنّ البكاء فالق كبدي فبيناهما جالسان عندي وأنا أبكي إذ دخل علينا رسول اللَّه فسلَّم ثمّ جلس قالت : ولم يجلس عندي منذ قيل فيّ ما قيل ، ولقد لبث شهرا لا يوحي اللَّه إليه . ثمّ قال : أمّا بعد يا عائشة فإنّه بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فيبرّئك اللَّه تعالى وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري وتوبي إليه فإنّ العبد إذا تاب تاب اللَّه عليه . قالت عائشة : فلمّا قضى رسول اللَّه مقالته فاض دمعي ثمّ قلت لأبي : أجب عنّي رسول اللَّه فقال : واللَّه ما أدري ما أقول فقلت لأمّي : أجيبي عنّي رسول اللَّه ، فقالت : واللَّه لا أدري ما أقول ، فقلت - وأنا جارية حديثة السنّ ما أقرأ القرآن كثيرا - : إنّي واللَّه لقد عرفت أنّكم قد سمعتم بهذا حتّى استقرّ في نفوسكم وصدّقتم به فإن قلت لكم : إنّي بريئة لا تصدّقوني ، وإن اعترفت لكم بأمر واللَّه يعلم أنّي بريئة . وما كنت أظنّ أن ينزل في شأني وحي يتلى ولكنّي كنت أرجو أن يرى رسول اللَّه رؤيا يبرّئني اللَّه بها فأنزل اللَّه تعالى على نبيّه