تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
في التنزّه ، وكنّا نتأذّى بالكنف أن نتّخذها عند بيوتنا أقبلت إلى الرجل فلمست صدري فإذا عقد من جذع قد انقطع فرجعت والتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الَّذين كانوا يرحلونني فحملوا هودجي على بعيري الَّذي كنت أركب ظنّا منهم أنّي فيه لحداثة سنّي وخفّتي فذهبوا بالبعير فلمّا رجعت لم أجد في المكان أحدا فجلست وقلت : لعلَّهم يعودون في طلبي فنمت وقد كان صفوان بن المعطَّل يمكث في العسكر يتّبع أمتعة العسكر فيحمله إلى المنزل الآخر لئلَّا يذهب منهم شيء فلمّا رآني عرفني وقال : ما خلَّفك عن الناس فأخبرته الخبر فنزل وتنحّى حتّى ركبت ثمّ قاد البعير وافتقدني الناس حين نزلوا وماج الناس في ذكري فبينا الناس كذلك إذ هجمت عليهم وخاضوا في حديثي وقدم رسول اللَّه المدينة ولحقني وجع ولم أر منه ما عهدته من اللطف الَّذي كنت أعرف منه حين أشتكي إنّما يدخل رسول اللَّه ثمّ يقول : كيف ئيّكم ، فذاك الَّذي يريبني ولا أشعر بعد بما جرى حتّى نقهت فخرجت في بعض الليالي مع امّ مسيطح لمهمّ لنا ثمّ أقبلت أنا وامّ مسيطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا فعثرت امّ مسيطح في مرطها فقالت : تعس مسيطح ، فأنكرت ذلك وقلت : أتسبّين رجلا شهد بدرا ؟ فقالت : وما بلغك الخبر ؟ فقلت : وما هو ؟ فقالت : أشهد أنّك من المؤمنات الغافلات ثمّ أخبرتني بقول أهل الإفك ومنهم عبد اللَّه بن ابيّ بن سلول وهو الَّذي تولَّى كبره ومسيطح بن أثاثه وحسّان بن ثابت وحمنة بنت جحش . قالت عائشة : فازددت مرضا على مرضي فرجعت أبكي ثمّ دخل عليّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقال : كيف ئيّكم ؟ فقلت : ائذن لي أن آتي أبويّ فأذن لي فجئت أبويّ وقلت لأمّي : يا امّة ما ذا يتحدّث الناس ؟ قالت : يا بنيّة هوني عليك فو اللَّه لقلَّما كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبّها ولها ضرائر إلَّا أكثرن القول عليها ثمّ قالت : ألم تكوني علمت ما قيل حتّى الآن ؟ فأقبلت أبكي تلك الليلة ثمّ أصبحت فدخل عليّ أبي وأنا أبكي فقال لأمّي : ما يبكيها ؟ لم تكن علمت ما قيل فيها حتّى الآن فأقبل يبكي . ثمّ قال : اسكتي يا بنيّة . ودعا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عليّا وأسامة بن زيد واستشارهما في فراق أهله فقال