تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
لمّا تقدّم حكم القذف للأجنبيّات عقّبه بحكم القذف للزوجات . النزول : عن ابن عبّاس لمّا نزل قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ » قال عاصم بن عديّ : يا رسول اللَّه إن رأى رجل منّا مع امرأته رجلا فأخبر بما رأى جلد ثمانين وإن التمس أربعة شهداء كان الرجل قد قضى حاجته ثمّ مضى قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : كذا نزلت الآية يا عاصم فخرج سامعا مطيعا فلم يصل إلى منزله حتّى استقبله هلال بن اميّة يسترجع فقال : ما وراءك قال : شرّ ، وجدت شريك بن سمحاء على بطن امرأتي خولة فرجع إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأخبر النبيّ هلال بالَّذي كان فبعث النبيّ إليها فقال : ما يقول زوجك فقالت : يا رسول اللَّه إنّ شريك كان يأتينا فينزل بنا ويتعلَّم الشيء من القرآن فربّما تركه زوجي وخرج فلا أدري أدركته الغيرة أم بخل عليّ بالطعام فأنزل اللَّه هذه الآية بقوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ » الآية . فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ابشر يا هلال فإنّ اللَّه قد جعل فرجا فقال هلال : قد كنت أرجو ذاك من اللَّه فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أرسلوا إليها فجاءت فلاعن بينهما فلمّا انقضى اللعان فرّق بينهما وقضى أنّ الولد لها ولا يدعى لأب ولا يرمى ولدها ثمّ بعد ذلك قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إن جاءت به كذا وكذا فهو لزوجها وإن جاءت به كذا كذا فهو للَّذي قيل فيه . ومعنى الآية : الَّذين ينسبون الزنى إلى زوجاتهم ولم يكن لهم شهداء يشهدون له على صحّة قولهم إلَّا أنفسهم فشهادة أحدهم الَّتي تدرأ حدّ القاذف أربع شهادات باللَّه إنّه لمن الصادقين فيما رماها به من الزنى * ( [ وَالْخامِسَةُ ] ) * أي الشهادة الخامسة * ( [ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّه ِ عَلَيْه ِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ] ) * فيما رماها به من الزنى أي إنّ الرجل يقول أربع مرّات مرّة بعد أخرى : اشهد باللَّه إنّي لمن الصادقين فيما ذكرت عن هذه المرأة من الفجور فإنّ هذا حكم خصّ اللَّه به الأزواج في قذف نسائهم فيقوم الشهادات الأربع مقام الشهود الأربعة في دفع حدّ القذف عنهم ثمّ يقول في المرّة الخامسة لعنة اللَّه عليّ إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا .