بيان يدلّ عليه : أحدها تقدّم ذكر الزنا وكذلك ذكر المحصنات وهنّ العفائف فيدلّ ذلك على أنّ المراد بالرمي رميهنّ بضدّ العفاف ، ثمّ قوله : « ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ » يعنى على صحّة ما رموهنّ به ، ومعلوم أنّ هذا العدد من الشهود غير مشروط إلَّا في الزنا على أنّ انعقد الإجماع بأنّه لا يجب الجلد بالرمي بغير الزنا فوجب أن يكون المراد هو الرمي بالزنى . وبالجملة فالآية تتعلَّق بالرمي والراميّ والمرميّ .
وألفاظ القذف تنقسم إلى صريح وكناية وتعريض أمّا القسم الأوّل وهو الصريح مثل أن يقول : يا زانية أو زنيت فلا شبهة بأنّه القذف ويردّ على القاذف أحكامه .
وأمّا الكناية فلا يكون قذفا إلَّا أن أراد به القذف . وأمّا التعريض بالقذف محتمل للقذف ولغيره فلا يجب الحدّ عليه لأنّ الأصل براءة الذمّة فلا يرجع عن الأصل بالشكّ والاحتمال ولقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ادرؤا الحدود بالشبهات .
والحاصل : الَّذين ينسبون العفائف من النساء بالزنى وحذف الدلالة الكلام عليه * ( [ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ] ) * على صحّة ما نسبوا إليهنّ يشهدون مع كونهم عدول أنّهم رأوهنّ يفعلن ذلك الأمر * ( [ فَاجْلِدُوهُمْ ] ) * أي فاجلدوا الَّذين يرمونهنّ بالزنا * ( [ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ] ) * فنهى سبحانه عن قبول شهادة القاذف على التأييد وحكم عليهم بالفسق .
ثمّ استثنى عن ذلك فقال : * ( [ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا ] ) * القميّ عن الصادق عليه السّلام : القاذف يجلد ثمانين جلدة ولا تقبل له شهادة أبدا إلَّا بعد التوبة أو يكذّب نفسه وإن شهد ثلاثة وأبى واحد يجلد الثلاثة ولا يقبل شهادتهم حتّى يقول أربعة : رأينا مثل الميل في المكحلة ومن شهد على نفسه أنّه زنى لم تقبل شهادته حتّى يعيدها أربع مرّات .
وفي الكافي والتهذيب أنّه عليه السّلام سئل كيف تعرف توبته فقال : يكذّب نفسه على رؤس الخلائق حين يضرب ويستغفر ربّه فإذا فعل ذلك فقد ظهرت توبته . وعنه عليه السّلام أنّه سئل عن الرجل يقذف الرجل فجلد حدّا ثمّ يتوب ولا يعلم منه إلَّا خيرا أتجوز شهادته ؟ قال : نعم ، فما يقولون عندكم ؟ قيل : يقولون توبته فيما بين اللَّه وبينه
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 316
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣١٦