تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
لهم أموال ولا عشائر وبالمدينة نساء بغايا يكرين أنفسهنّ وهنّ يومئذ أخصب أهل المدينة ولكلّ واحدة منهنّ علامة على بابها كعلامة البيطار لتعرف أنّها زانية وكان لا يدخل عليها إلَّا زان أو مشرك فرغب في كسبهنّ ناس من فقراء المسلمين وقالوا : نتزوّج بهنّ إلى أن يغنينا اللَّه عنهنّ فاستأذنوا النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فنزلت هذه الآية . وتقدير الآية أولئك الزواني لا ينكحون إلَّا تلك الزانيات وتلك الزانيات لا ينكحن إلَّا أولئك الزواني وحرّم نكاحهنّ بأعيانهنّ على المؤمنين . وقيل : إنّ قوله : « الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً » وإن كان في الظاهر خبرا لكنّ المراد النهي والمعنى أنّ كلّ من كان زانيا فلا ينبغي أن ينكح إلَّا زانية وحرّم ذلك على المؤمنين وهكذا كان الحكم في ابتداء الإسلام ثمّ نسخ بعموم قوله : « فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ » « 1 » وقوله : « وَأَنْكِحُوا الأَيامى » « 2 » واحتجّ الَّذين يدّعون هذا النسخ عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه سئل عن ذلك فقال : أوّله سفاح وآخره نكاح والحرام لا يحرّم الحلال . وإنّما قدّم الزانية على الزاني في الذكر في الآية الأولى وهاهنا بالعكس لأنّ الآية الأولى بيان العقوبة على الجناية والمرأة هي المادّة في الزنا وأمّا الآية الثانية بيان لذكر النكاح والرجل أصل فيه . الحكم الثالث القذف :
قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 4 إلى 5 ] وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 4 ) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) لمّا تقدّم ذكر حدّ الزنى عقّبه بذكر حدّ القاذف بالزنى ولو أنّ ظاهر الآية لا يدلّ أيّ شيء الَّذي رموا به وذكر الرامي لا يدلّ على الزنى إذ قد يرميها بالسرقة أو بشرب الخمر أو بالكفر وقد أجمع العلماء على أنّ المراد الرمي بالزنا نعم في الآية
هامش
( 1 ) النساء : 3 . ( 2 ) النور : 32 .