ولا يقبل شهادته أبدا . فقال : بئس ما قالوا : كان أبي يقول : إذا تاب ولم يعلم منه إلَّا خيرا جازت شهادته .
وبالجملة منشأ الاختلاف في الاستثناء بأنّ هذا الاستثناء إلى ماذا يرجع قيل :
إنّه يرجع إلى الفسق خاصّة دون قوله « وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً » فيزول عنه اسم الفسق بالتوبة ولا يقبل شهادته إذا تاب بعد إقامة الحدّ عليه عن جماعة كالحسن وقتادة وشريح وإبراهيم وأبو حنيفة وأصحابه .
والقول الآخر أنّ الاستثناء يرجع إلى الأمرين فإذا تاب قبلت شهادته حدّ أولم يحدّ عن جماعة كابن عبّاس والوالبيّ ومجاهد والزهريّ ومسروق وعطا وطاوس وسعيد بن جبير والشعبيّ وهو اختيار الشافعيّ وأصحابه وكذلك قال أبو جعفر وأبو عبد اللَّه عليهما السّلام .
وقال الزجّاج : ليس القاذف بأشدّ جرما من الكافر والكافر إذا أسلم قبلت شهادته فالقاذف أيضا حقّه إذا تاب أن تقبل شهادته . ويعضد هذا القول أن المتكلَّم بالفاحشة لا ينبغي أن يكون أعظم جرما من مرتكبها ولا خلاف في العاهر أنّه إذا تاب قبلت شهادته .
وإذا كان القاذف عبدا أو أمة فعند فقهاء العامّة أكثرهم الحدّ أربعون وعند أصحابنا أنّ الحدّ ثمانون في الحرّ والعبد سواء . وظاهر الآية يقتضي ذلك وبه قال عمر بن عبد العزيز والقاسم بن عبد الرحمن .
مسألة لو قذفها القاذف مرارا فنظر فإن كان القاذف أراد بالتكرار زنية واحدة بأن قال : فلانة زنت بعمرو ، وقاله مرارا لا يجب إلَّا حدّ واحد ، وإن قذفها بزنيات مختلفة بأن قال : زنت بزيد ثمّ قال : زنت بعمرو فهل يتعدّد الحدّ ؟ ففيه عند فقهاء العامّة اختلاف في التعدّد والمرّة .
قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 6 إلى 10 ] وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّه ِ إِنَّه ُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 6 ) وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّه ِ عَلَيْه ِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 7 ) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّه ِ إِنَّه ُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 8 ) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّه ِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 9 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّه ِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُه ُ وَأَنَّ اللَّه َ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 )