تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الزاني فيكون المعنى نظير قوله « الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ » « 1 » . وثالثها أنّ هذا الحكم كان في كلّ زان وزانية ثمّ نسخ بقوله « وَأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ » « 2 » الآية . ورابعها أنّ المراد به العقد وذلك الحكم ثابت فمن زنى بامرأة فإنّه لا يجوز له أن يتزوّج بها . قوله : * ( [ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ] ) * أي حرّم نكاح الزانيات أو حرّم الزنى على المؤمنين فلا يتزوّج بهنّ أولا يطأهنّ إلَّا زان أو مشرك وإنّما قرن سبحانه بين الزاني والمشرك تعظيما لأمر الزنى وتفخيما لحرمته ولا يجوز أن يكون هذه الآية خبرا لأنّا نجد الزاني يتزوّج غير الزانية . قال الرازيّ : وإنّما قال سبحانه : « حُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » من وجهين : أحدهما أنّ نكاح المؤمن الممدوح عند اللَّه الزانية ورغبته فيها وانخراطه بذلك في سلك الفسقة المتّسمين بالزنا محرّم عليه لما فيه من التشبّه بالفسّاق وحضور مواضع التهمة والتسبّب بسوء المقالة في حقّه والغيبة ومجالسة الخاطئين كم فيها من التعرّض لاقتراف الآثام فكيف بمزاوجة الزواني والفجّار . الثاني وهو أنّ صرف الرغبة بالكلَّيّة إلى الزواني وترك الرغبة في الصالحات محرّم على المؤمنين لأنّ قوله « الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً » معناه أنّ الزاني لا يرغب إلَّا في الزانية فهذا الحصر محرّم على المؤمنين ولا يلزم من حرمة هذا الحصر حرمة التزوّج بالزانية . ثمّ ذكر الرازيّ وجها آخر وهو أنّ الألف واللام في قوله « الزاني » وفي قوله « حُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » وإن كان للعموم ظاهر لكنّه هاهنا مخصوص بالأقوام الَّذين نزلت هذه الآية فيهم . قال مجاهد وعطا بن رياح وقتادة : قدم المهاجرون المدينة وفيهم فقراء وليس
هامش
( 1 ) السورة : 26 . ( 2 ) السورة : 32 .