« وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه ِ ، الآية » « 1 » .
قوله تعالى : * ( [ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّه ِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّه ِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ] ) * المعنى : إن كنتم تصدّقون باللَّه وتقرّون بالبعث والنشور فلا تأخذكم بهما رأفة ورحمة تمنعكم إقامة الحدّ عليهما وقيل : معناه : لا تأخذكم بهما رأفة تمنع من الجلد الشديد وتضربون بحيث لا يوجع بل أوجعوها ولا تخفّفوا في الضرب كما يخفّف في حدّ الشارب وقوله : « فِي دِينِ اللَّه ِ » أي حكم اللَّه وطاعته وهو كقوله « ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاه ُ فِي دِينِ الْمَلِكِ » « 2 » .
والغرض من هذا البيان من باب التهييج والغيرة للَّه تعالى ودينه وكفي برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أسوة في ذلك حيث قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لو سرقت فاطمة بنت محمّد لقطعت يدها .
وهذا يدلّ على أنّ الاشتغال بأداء الواجبات من الإيمان بخلاف ما تقوله المرجئة ولا بدّ أن يكون المؤمن بطبعه راغبا إلى ما حكم اللَّه به ولا يكون مائلا بأن لا يقام حدود اللَّه فيكون حينئذ منكرا للدين فيخرج عن الإيمان . وفي الحديث : يؤتى بوال نقص من الحدّ سوطا فيقال له : لم فعلت ذاك ؟ فيقول : رحمة لعبادك فيقال له : أنت أرحم لهم منّي ؟ فيؤمر به إلى النار ويؤتى بمن زاد سوطا فيقال له : لم فعلت ذاك ؟ فيقول :
لينتهوا عن معاصيك فيقول : أنت أحكم به منّي فيؤمر به إلى النار .
قوله : * ( [ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ] ) * أي وليحضر حال إقامة الحدّ عليهما جماعة من المؤمنين وهم ثلاثة فصاعدا ، وقيل : الطائفة رجلان فصاعدا ، وقيل : أقلَّه رجل واحد وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . ويدلّ على صحّة هذا القول قوله تعالى :
« وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا » « 3 » وهذا الحكم يثبت للواحد كما يثبت للجمع وقيل : أقلَّها أربعة لأنّ أقلّ ما يثبت به الزنى أربعة . وقيل : ليس لهم عدد محصور بل هو موكول إلى رأى الإمام والمقصود حصول العبرة وانزجار الناس عن المعصية ورفع
هامش
( 1 ) الفرقان : 68 .
( 2 ) يوسف : 76 .
( 3 ) الحجرات : 9 .