فكان منه ذلك الفعل بالشبهة فعزّرناه والسادس مجنون فأطلقناه .
ويضرب الرجل الحدّ قائما والمرأة قاعدة ويترك الرأس والمذاكير . وسئل عنه عليه السّلام : كيف يجلد قال عليه السّلام : أشدّ الجلد فقيل له : فوق الثياب فقال : لا بل يجرّد .
وباقي فروعات المسألة يطلب من كتب الفقهيّة وإنّما قدّم ذكر الزانية على الزاني لأنّ الزنى منهنّ أشنع وأعير وهو لأجل الحبل أضرّ وأفسد . وقوله : « فَاجْلِدُوا » خطاب للأئمّة ومن يكون منصوبا من جهتهم للأمر لأنّه ليس لأحد أن يقيم الحدود إلَّا للأئمّة ومن ناب عنهم فيشمل العلماء العاملين في زمان الغيبة لأنّ لهم التصرّف في الأمور .
واعلم أنّ الزنا حرام وهو من الكبائر ويدلّ عليه أمور :
أحدها أنّ اللَّه قرنه في الذكر بعد الشرك وقتل النفس في قوله : « وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه ِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه ُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً » « 1 » وقال تعالى : « وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّه ُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا » « 2 » .
وثانيها أنّه تعالى أوجب المائة فيها بكمالها بخلاف حدّ القذف وشرب الخمر وشرع فيه الرجم ونهى المؤمنين عن الرأفة وأمر بشهود الطائفة للتشهير .
وثالثها ما روى حذيفة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : يا معشر الناس اتّقوا الزنى فإنّ فيه ستّ خصال : ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة أمّا الَّتي في الدنيا : فيذهب البهاء ، ويورث الفقر ، وينقص العمر وأمّا الَّتي في الآخرة : فسخط اللَّه وسوء الحساب وعذاب النار .
وعن عبد اللَّه قال : قلت : يا رسول اللَّه أيّ الذنب أعظم عند اللَّه ؟ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم :
أن تجعل للَّه ندّا وهو خلقك . قلت : ثمّ أيّ ؟ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : وأن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك . قلت ثمّ أيّ ؟ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأن تزني بحليلة جارك فأنزل اللَّه تصديقها
هامش
( 1 ) الفرقان : 68 .
( 2 ) الإسراء : 37 .