علينا سيّئاتنا الَّتي أوجبت لنا الشقاوة وكنّا قوما ذاهبين عن الحقّ ومن أكثر الشقاوة أن يترك عبادة اللَّه إلى عبادة غيره .
* ( [ قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ] ) * أي ابعدوا بعد الكلب وهذه الكلمة زجر وطرد للكلاب وهذه الكلمة بقولهم : « فَإِنَّا ظالِمُونَ » آخر كلام يتكلَّم به أهل النار ثمّ بعد ذلك يكون لهم شهيق كشهيق الحمار ويقال لهم : اخسئوا ولا تكلَّمون في دفع العذاب فإنّه لا يرفع عنكم ولا يخفّف ثمّ لا كلام بعد ذلك إلَّا الشهيق والعواء كعواء الكلب و « لا تكلَّمون » بصيغة النهي وليس بنهي لأنّ الأمر والنهي مرتفعان في الآخرة لارتفاع التكليف .
قال ابن عبّاس : إنّ لأهل النار ستّ دعوات إذا دخلوا النار قالوا ألف سنة :
« رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا » « 1 » فيجابون : « حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي » « 2 » فينادون ألف سنة ثانية : « رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ » « 3 » فيجابون « ذلِكُمْ بِأَنَّه ُ إِذا دُعِيَ اللَّه ُ وَحْدَه ُ كَفَرْتُمْ » « 4 » فينادون ألف ثالثة : « يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ » « 5 » فيجابون « إِنَّكُمْ ماكِثُونَ » » فينادون ألفا رابعة : « رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ » « 7 » فيجابون : « أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ » « 8 » فينادون ألفا خامسة : « أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً » « 9 » فيجابون : « أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ » « 10 » فينادون ألفا سادسة : « رَبِّ ارْجِعُونِ » « 11 » فيجابون : « اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ » « 12 » .
ثمّ وصف سبحانه ما لأجله حلّ بهم العذاب وعذّبوا وبعدوا من الخير * ( [ إِنَّه ُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي ] ) * أي طائفة من عبادي وهم الأنبياء أو المؤمنون * ( [ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ] ) * أي كانوا يدعون بهذه الدعوة في الدنيا طلبا لما عندي من ثواب الآخرة * ( [ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ ] ) * أنتم يا معشر الكفّار * ( [ سِخْرِيًّا ] ) * كنتم
هامش
( 1 ) ألم السجدة : 12 .
( 2 ) ألم السجدة : 13 .
( 3 ) المؤمن : 11 .
( 4 ) المؤمن : 12 .
( 5 ) الزخرف : 47 .
( 6 ) الزخرف : 77 .
( 7 ) المؤمنون : 108 .
( 8 ) إبراهيم : 44 .
( 9 ) فاطر : 37 .
( 10 ) فاطر : 37 .
( 11 ) المؤمنون : 100 .
( 12 ) المؤمنون : 109 .