تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
كلّ نفس : حين يرمى إلى كلّ إنسان كتابه وعند الموازين وعلى جسر جهنّم . ثمّ بيّن سبحانه أنّ بعد النفخ في الصور تكون المحاسبة فشرح أحوال السعداء والأشقياء * ( [ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُه ُ ] ) * بالطاعات * ( [ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ] ) * الناجون أي من أتى بما له قدر وخطر فهو الفائز * ( [ وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُه ُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ] ) * ومن أتى بما لا وزن له كقوله : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُه ُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَه ُ لَمْ يَجِدْه ُ شَيْئاً فأولئك هم الخاسرون » « 1 » وهو خالد في جهنّم والموازين جمع موزون وهي الموزونات من الأعمال الصالحة الَّتي لها وزن وقدر . وبالجملة من ثقلت حسناته فإلى الجنّة ومن ثقلت سيّئاته فإلى النار . والأشقياء وصفهم اللَّه بأمور أربعة : أحدها أنّهم خسروا أنفسهم وغبنوها بأن صارت منازلهم للمؤمنين وامتنع انتفاعهم بأنفسهم لكونهم في العذاب وثانيها خالدون في جهنّم وثالثها قوله : * ( [ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ ] ) * أي تضرب وتأكل جلودهم ولحومهم والفح والنفخ في المعنى واحد إلا أنّ اللفح أشدّ تأثيرا من النفخ وهو ضرب من السموم للوجه ورابعها قوله : * ( [ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ ] ) * والكلوح تقلَّص الشفتين عن الأسنان حتّى تبدو الأسنان كما ترى الرؤوس المشويّة وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : تشويه النار فتتقلَّص شفته العليا حتّى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتّى تبلغ سرّته وقرئ كلحون . ثمّ إنّه سبحانه لمّا شرح عذابهم حكى ما يقال لهم عند ذلك تقريعا وتوبيخا * ( [ أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ] ) * أي أو لم تكن القرآن يقرأ عليكم أو حججي وبيّناتي تقرأ عليكم في دار الدنيا فكذّبتموها فلا جرم صرتم مستحقّين لما أنتم فيه من العذاب الأليم والآية صريحة دالَّة على أنّهم إنّما وقعوا في ذلك العذاب بسوء أفعالهم ولو كان فعل العباد بخلق اللَّه كما زعم الأشاعرة لما صحّ ذلك . * ( [ قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ] ) * ثمّ اعتذروا وذكروا ما يجري مجرى الجواب عنه بأن غلبت الشقاوة وسوء العاقبة وحال الشقاء وطلبنا اللَّذّات المحرّمة وحرصنا على الأعمال القبيحة فأطلق اسم المسبّب على السبب والمعنى استعلى
هامش
( 1 ) النور : 39 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 303 | مير سيد علي الحائري الطهراني