تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
البعث : * ( [ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ] ) * أي في الدنيا أو في القبور وقيل : الضمير في « قال » راجع إلى الملك أو بعض رؤساء أهل النار لأنّهم كانوا ينكرون الآخرة ويقولون : اللبث في الدنيا ولا إعادة بعد الموت فلمّا حصلوا في النار وأيقنوا أنّها دائمة سألهم « كَمْ لَبِثْتُمْ » تنبيها لهم على أنّ ما ظنّوه دائما فهو يسير بالنسبة إلى ما أنكروه فحينئذ تزداد حسرتهم على ما كانوا يعتقدونه في الدنيا حيث أيقنوا خلافه . فإن قيل : كيف يصحّ في جوابهم أن يقولوا * ( [ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ] ) * ولا يقع من أهل النار الكذب ؟ لأنّهم نسوا من كثرة العذاب وقد اعترفوا بالنسيان حيث قالوا : * ( [ فَسْئَلِ الْعادِّينَ ] ) * وقيل : المراد من قولهم يوما أو بعض يوم من أيّام الآخرة والعادّين يعني الملائكة الحفظة الَّذين يحصون أعمال العباد وقيل : المراد أهل الحساب الملائكة الَّذين يعدّون الأيّام وعدد تنفّس الخلائق . * ( [ قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ] ) * قال اللَّه : ما مكثتم إلَّا يسيرا من الزمان لأنّ مكثهم في الدنيا أو في القبور وإن طال فإنّه قليل بالإضافة إلى طول مكثهم في عذاب جهنّم * ( [ لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ] ) * صحّة ما أخبرناكم به أو المعنى : لو كنتم تعلمون قصر أعماركم وطول مكثهم في العذاب لما اشتغلتم بالكفر والمعاصي . ثمّ قال سبحانه لهم : * ( [ أَفَحَسِبْتُمْ ] ) * معاشر الجاحدين * ( [ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً ] ) * أي لعبا وباطلا لا لغرض وحكمة مثل قوله « أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً » « 1 » * ( [ وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ] ) * وزعمتم عدم رجوعكم إلينا وليس الأمر كما زعمتم . ثمّ برّأ سبحانه نفسه عن العبث واللغو فقال : * ( [ فَتَعالَى اللَّه ُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ] ) * من أن يفعل شيئا عبثا والملك الحقّ الَّذي يحقّ له الملك لأنّ كلّ مالك غيره فهو مستعير منه وهو صاحب الملك * ( [ لا إِله َ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ] ) * وهو خالق السرير الأعظم والكريم هاهنا صفة العرش أي كثير الخير وقد وصف العرش به لأنّ إتيان الخير من جهته ولكثرة ما فيه من الخير لمن حوله من الملائكة وخصّ بالذكر مع كونه ربّ كلّ شيء تعظيما له كقوله َبَّ هذَا الْبَيْتِ » قال أبو مسلم : والعرش هاهنا السماوات بما فيها
هامش
( 1 ) القيامة : 36 .