تهزؤن وتسخرون منهم .
* ( [ حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي ] ) * بتشاغلكم بهم في الاستهزاء عن ذكري فنسب الإنساء إلى المؤمنين وإن لم يفعلوا لمّا كانوا السبب في ذلك ومن فرط اشتغالكم باستهزائهم حين ما يقول المؤمنون كلمة « ربّنا فاغفر لنا » نسيتم ذكري وكذّبتم هذا اليوم ، وكانوا يؤذون المؤمنين مثل أصحاب الصفّة وقيل : يستعبدون الفقراء والضعفاء والصعاليك من المؤمنين مثل بلال وخباب وعمّار وصهيب ويصرفونهم في أعمالهم الشاقّة وحوائجهم كرها بغير أجر وكان رؤساء قريش مثل أبي جهل وعتبة وابيّ بن خلف يقولون : انظروا إلى هؤلاء رضوا من الدنيا بالعيش الدنيء طمعا في ثواب الآخرة وليس وراءهم آخرة ولا ثواب وهذا معنى النسيان من الذكر .
وأكّد سبحانه ذلك بقوله : * ( [ وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ] ) * وهذا العذاب جزاء ضحككم وتكذيبكم يوم القيامة وأمّا جزاء المؤمنين :
قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 111 إلى 118 ] إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ ( 111 ) قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ( 112 ) قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ ( 113 ) قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 114 ) أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 )
فَتَعالَى اللَّه ُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِله َ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ( 116 ) وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّه ِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَه ُ بِه ِ فَإِنَّما حِسابُه ُ عِنْدَ رَبِّه ِ إِنَّه ُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 117 ) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 118 )
ثمّ أخبر سبحانه حال المؤمنين الصابرين في استهزاء الكفّار في دار الدنيا فقال :
* ( [ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ ] ) * بصبرهم على أذاكم وسخريّتكم بهم * ( [ أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ ] ) * أي الظافرون بما أرادوا والناجون في الآخرة والمراد بقوله « اليوم » أيّام الجزاء لا يوم بعينه .
قوله تعالى : * ( [ قالَ ] ) * اللَّه تعالى . للكفّار يوم البعث وهو سؤال توبيخ لمنكري