ثمّ بيّن سبحانه حال الفريقين وحال ذلك اليوم الَّذي فيه يبعثون .
وفي الصور أقوال : أحدها وهو الصحيح آلة إذا نفخ فيها يظهر صوت عظيم جعله اللَّه لوقت إعادة الخلق وينفخ فيه إسرافيل وهو قول أكثر المفسّرين . وقيل : نفخ الصعق جعلها اللَّه علامة لخراب الدنيا . وقيل : نفخة البعث فحينئذ النفخة نفختان وقرئ في الصور محرّكة جمع صورة أي إذا نفخ فيه الأرواح وأعيدت أحياء .
قوله : * ( [ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ] ) * أي لا يتواصلون بالأنساب ولا يتعاطفون بها مع معرفة بعضهم بعضا ولا يرحم قريب قريبه يشغله عنه من الخوف والدهشة وحاصل المعنى أنّه لا يفضّل بعضهم بعضا يومئذ بنسب وإنّما يتفاضلون بأعمالهم قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم :
كلّ حسب ونسب منقطع يوم القيامة إلَّا حسبي ونسبي .
* ( [ وَلا يَتَساءَلُونَ ] ) * أي لا يسأل أحد عن حال أحد كما يسألون في الدنيا يشغل كلّ واحد بنفسه ولا تنافي بين هذا القول مع قوله : « وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ » « 1 » لأنّ مواقف القيامة كثيرة ثمّ إنّ الَّذين يتساءلون لعلّ بعض أهل الجنّة ويتساءلون عند دخولها فإنّهم لا يفزعون من أهوال يوم القيامة أو فرغوا من فزعها والمراد في الآية نفي آثار النسب وحكمه لا نفي النسب في الحقيقة وذلك بيان الخوف الشديد الطاري عليهم .
قال ابن مسعود : يؤخذ العبد والأمة يوم القيامة على رؤوس الأشهاد وينادي مناد :
ألا إنّ هذا فلان فمن له حقّ عليه فليأت إلى حقّه فتفرح المرأة حينئذ أن يثبت لها حقّ على امّها أو أختها أو أبيها أو أخيها أو ابنها أو زوجها فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ولا شيء أبغض إلى الإنسان يوم القيامة من أن يرى من يعرفه مخافة أن يثبت له عليه شيء ثمّ تلا : « يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيه ِ وَأُمِّه ِ وَأَبِيه ِ » « 2 » قال : عليه السّلام ثلاث مواطن تذهل فيها
هامش
( 1 ) الصافات : 27 .
( 2 ) عبس : 34 .