تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الغراس أو بناء البنيان أو شقّ الأنهار ؟ فيقول : لعلَّي أعمل صالحا فيما تركت ! فيقول الجبّار : كلَّا . وقوله « هُوَ قائِلُها » أي إنّه قائلها ولا حقيقة لها فقط يقوله بلسانه وقيل : معناه : إنّه قائل وحده هذه الكلمة ولا يسمع منه ولا يجاب عنه وقيل : معناه : إنّه لا يسكت عن هذه الكلمة لاستيلاء الحسرة عليه « وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ » أي ومن أمامهم مانع وحاجز إلى الرجوع « إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » ويوم يبعثون إلى القيامة لا إلى الدنيا فليس لهم رجوع والجمع باعتبار المعنى لأنّ الكلّ في هذا الحكم مشتركون كما أنّ الإفراد في الضمائر الأوّل باعتبار اللفظ وهذا الكلام إقناط كلَّيّ عن الرجوع إلى الدنيا والوراء يطلق على الأمام لأنّ معناه ما ستر ووري عنك والأمام كذلك مستور عن الإنسان كما أنّ الخلف مستور . القميّ : البرزخ أمر بين أمرين وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة وهو قول الصادق عليه السّلام : واللَّه ما أخاف عليكم إلَّا البرزخ وأمّا إذا صار الأمر إلينا فنحن أولى بكم وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام أنّه قيل له : إنّي سمعتك وأنت تقول : كلّ شيعتنا في الجنّة على ما كان منهم ؟ قال عليه السّلام : صدقتك ، كلَّهم واللَّه في الجنّة ، قيل : إنّ الذنوب كثيرة كبار فقال : عليه السّلام أمّا في القيامة فكلَّكم أجمعون بشفاعة النبيّ المطاع أو وصي النبيّ ولكنّي واللَّه أتّخوف عليكم في البرزخ قيل : وما البرزخ ؟ فقال : القبر منذ حين موته إلى يوم القيامة . وفي الخصال عن السجّاد عليه السّلام أنّه تلا هذه الآية وقال : هو القبر وإنّ لهم معيشة ضنكا واللَّه إنّ القبر لروضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النيران .
قوله : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 101 إلى 110 ] فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ( 101 ) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُه ُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 102 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُه ُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 103 ) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ ( 104 ) أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 105 ) قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ( 106 ) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ ( 107 ) قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ( 108 ) إِنَّه ُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 109 ) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ( 110 )
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 301 | مير سيد علي الحائري الطهراني