الجميل كالسلام وبيان الأدلَّة على أحسن الوجوه فقال : * ( [ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ [ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ] ) * أي ادفع السيّئة بالحسنة بالصفح عن إساءة المسئ وادفع باطلهم ببيان الحجج على ألطف الوجوه وأوضحها وألطفها إلى الإجابة والقبول نحن أعلم بما يكذّبون من الشرك والإنكار فيجازيهم بما يستحقّونه .
وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام أنّ الَّتي هي أحسن التقيّة وبالجملة هذه الآية قيل :
منسوخة بآية السيف وقيل : محكمة لأنّ المداراة مرغوب فيها ومحثوث عليها في كلّ الأوقات ما لم تؤدّ إلى نقصان دين .
قوله تعالى : * ( [ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ] ) * وقل : يا محمّد يا ربّ أعتصم بك من نزغاتهم ووساوسهم وشرور هم في كلّ شيء يخاف من ذلك وأعوذ بك يا ربّ أن يشهدوني ويصدّوني عن طاعتك وقيل :
يحضرون في أوقات الصلاة عند تلاوة القرآن أو الأحوال كلَّها حتّى لا يحوموا حولي فأكون متذكّرا والهمزات جمع الهمزة وهو الدفع والتحريك الشديد وهو كالهزّ والأزّ ومنه الهمزة للحرف المعروف لأنّه يخرج من أقصى الحلق بالشدّة والدفع .
قوله : * ( [ حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ] ) * ثمّ شرح سبحانه حال القائلين بقولهم : أإذا متنا وكنّا ترابا وعظاما و « حتّى » متعلَّق بيصفون أو بكلمة « قالوا أإذا » أي الكفّار لا يزالون على سوء الذكر إلى أن يجيء أحدهم الموت سألوا اللَّه الرجعة إلى دار التكليف فيقول أحدهم : ربّ ارجعوني على لفظ الجمع وفيه قولان :
أحدهما أنّهم أوّلا استغاثوا باللَّه ثمّ خاطبوا الملائكة ارجعوني إلى الدنيا والآخر على عادة العرب في تعظيم المخاطب كما قال : « قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوه ُ » « 1 » وإذا كان المساءلة والخطاب إلى الملائكة فهم ملائكة الَّذين يقبضون الأرواح لأنّ عند مشاهدة الموت لا يشاهدون الكفّار إلَّا إيّاهم أو الخطاب والمسألة من اللَّه والجمع للتعظيم كقول الشاعر :
« فإن شئت حرّمت النساء سواكم »
.
وعلى القول الأوّل من الأقوال فكأنّه يجعل ذكر الربّ للقسم أي بحقّ
هامش
( 1 ) القصص : 9 .