بعضهم على بعض كما ترون حال الملوك في ممالكهم متميّزه كلّ ملك على ملكه وسلطانه وحيث لم تروا أثر التمايز في الممالك فاعلموا أنّه إله واحد بيده ملكوت كلّ شيء وقوله : « إِذاً لَذَهَبَ » جواب وجزاء لشرط محذوف تقديره : ولو كان معه آلهة إذا لذهب كلّ إله ويدلّ عليه قوله : « وَما كانَ مَعَه ُ مِنْ إِله ٍ » ثمّ نزّه سبحانه نفسه عن ما نسبوه إليه من اتّخاذ الولد والشريك .
قوله : * ( [ عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ] ) * أي هو المختصّ بعلم الغيب والشهادة ، فغيره وإن علم الشهادة فلن يعلم معها الغيب والشهادة الَّتي يعلمها ولا يتكامل بها النفع إلَّا مع العلم بالغيب ولو أنّ الَّذي يعلم الشهادة أيضا استفادته من اللَّه * ( [ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ] ) * في علمه وقدرته وألوهيّته .
ثمّ أمر نبيّه بالانقطاع إليه وأن يدعوه بقوله : * ( [ قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ ] ) * أي إن كان ولا بدّ من أن ترينّي ما تعدهم من العذاب في الدنيا أو في الآخرة فلا تعذّبني وأخرجني من بينهم عندما تريد إحلال العذاب بهم لئلَّا يصيبني ما يصيبهم .
وإن قيل : كيف يجوز أن يجعل اللَّه نبيّه المعصوم مع الظالمين حتّى يدعو ويطلب أن لا يجعله معهم ؟
فالجواب يجوز أن يسأل العبد ربّه ما علم أنّه يفعله وأن يستعيذ به ممّا علم أنّه لا يفعله إظهارا للعبوديّة وتواضعا لربّه كما وقع من أكابر الأنبياء والأولياء في الأدعية لأنّ المؤمن يهضم نفسه .
وإنّما ذكر « ربّ » مرّتين مرّة قبل الشرط ومرّة قبل الجزاء مبالغة في التضرّع قال الزمخشريّ : « ما » في « إمّا » والنون في « ترينّي » مؤكّدتان .
قوله تعالى : * ( [ وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ] ) * وذلك في الرجعة إن شاء اللَّه هذا ابتداء كلام من اللَّه أي إنّا لا نعاجلهم بالعقوبة مع قدرتنا على ذلك ولكن ننظرهم لمصلحة يوجب ذلك التأخير مع أنّ الكفّار كانوا ينكرون الوعد بالعذاب ويضحكون منه ويحتمل أن يكون العذاب في الدنيا مؤخّرا عن آياته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
ثمّ أمر نبيّة باحتمال ما يكون منهم من التكذيب وضروب الأذى بأن يدفعه بالكلام
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 298
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٩٨