لمّا ذكر سبحانه نعمه الدالَّة على التوحيد عقّبه بذكر المعاد فقال :
* ( [ بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الأَوَّلُونَ ] ) * عطف على مضمر يقتضيه المقام أي لم يعقلوا بل قالوا مثل ما قال آباؤهم وقلَّدوهم في إنكار البعث وقالوا : أإذا متنا وصرنا ترابا وعظاما كيف نبعث وأوردوا هذه الشبهة الفاسدة * ( [ لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا ] ) * الأمر من قديم الزمان من سائر الأنبياء ثمّ لم يوجد مع طول العهد ثمّ قالوا : * ( [ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ] ) * أي ما هذا إلَّا ما كتبه الأوّلون ممّا لا حقيقة له .
قوله تعالى : * ( [ قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ] ) * المقصود من هذه الآيات الاستدلال على منكري الإعادة والردّ على عبدة الأوثان وذلك لأنّ القوم كانوا مقرّين باللَّه لكن كانوا يقولون : نعبد الأصنام لتقرّبنا إلى اللَّه فاحتجّ اللَّه عليهم بقوله : قل لمن الأرض ومن فيها ف * ( [ سَيَقُولُونَ لِلَّه ِ ] ) * وإنّ من كان خالقا للأرض ومن فيها وخالقا لحياتهم وقادرا على إماتتهم وإفنائهم فعبادة من خلقكم وأنعم عليكم هي الواجبة دون عبادة ما لا يضرّ ولا ينفع * ( [ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ] ) * لتعلموا بطلان ما أنتم عليه .
ثمّ زاد في الحجّة فقال : * ( [ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّه ِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ] ) * ووجه الاستدلال واضح فإذا كان هو المدبّر والخالق للسماوات والعرش مع عظمهما وهم معترفون بأنّ اللَّه خلقها فلم لا يتّقون عذابه ويتركون عبادة غيره .
ثمّ زاد سبحانه في الحجّة فقال : [ قل ] يا محمّد * ( [ مَنْ بِيَدِه ِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْه ِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ] ) * الملكوت من صفات المبالغة في الملك كالجبروت
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 296
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٩٦