تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
والرهبوت وقيل : بيده ملكوت كلّ شيء معناه خزائن كلّ شيء وهو يمنع من يشاء ولا يمنع منه من أراده بسوء يقال : أجرت فلانا إذا استغاث بك فحميته وأجرت عليه إذا حميت عنه وحاصل المعنى أنّ من قصد عبدا من عباده بسوء قدر على منعه ومن أراد اللَّه بسوء لم يقدر على منعه أحد أو المراد من هذا الأمر في القيامة أي يجير من العذاب ولا يجار عليه منه إن كنتم ذلك تعلمونه فأجيبوا أمره ولا تشركوا به شيئا . * ( [ سَيَقُولُونَ لِلَّه ِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ] ) * يقولون في الجواب : للَّه ، قل يا محمّد لهم : فكيف يخيّل إليكم الحقّ باطلا والصحيح فاسدا وتخدعون عن طاعته وتعمون ؟ والخادع هو الشيطان والهوى قال امرؤ القيس :
« وتسحر بالطعام وبالتراب »
. * ( [ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ] ) * معناه أنّا جئناهم بالحقّ وبيّنّا لهم الحقّ الَّذي يبيّن كذبهم ومع ذلك أنّهم أصرّوا على كذبهم وباطلهم .
قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 91 إلى 100 ] مَا اتَّخَذَ اللَّه ُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَه ُ مِنْ إِله ٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله ٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّه ِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 ) قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ ( 93 ) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 94 ) وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ( 95 ) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ( 96 ) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ( 97 ) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( 98 ) حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 100 ) في الكلام تنبيه على نفي قول الكفّار فإنّ جمعا منهم كانوا يقولون : الملائكة بنات اللَّه وكالنصارى وكذلك نفى الشريك عنه بقوله : * ( [ وَما كانَ مَعَه ُ مِنْ إِله ٍ ] ) * والمراد الَّذين اتّخذوا الأصنام آلهة وفيه إبطال قول الثنويّة . ثمّ ذكر الدليل المعتمد بقوله : * ( [ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله ٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ] ) * أي لو كان الأمر كذلك لا نفرد على كلّ واحد من الآلهة بخلقه الَّذي خلقه واستبدّ واستقلّ به ولرأيتم ملك كلّ واحد منهم متميّزا عن ملك الآخر ولغلب