ونحوه لتمادوا في ضلالتهم وغوايتهم وكفرهم وأعمالهم القبيحة ويداومون عليها متجرّين .
قوله : * ( [ وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ ] ) * إنّا قد أخذنا هؤلاء الكفّار بالجدب والغلاء والمرض وضيق الرزق والقتل بالسيف فما تواضعوا ولا انقادوا وما يرغبون إلى اللَّه .
* ( [ حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ ] ) * أي هذا دأبهم وعادتهم حتّى إذا فتحنا عليهم نوعا آخر من العذاب وهو أشدّ من الأوّل إمّا بابا من عذاب جهنّم في الآخرة أو فتح مكّة وقال أبو جعفر عليه السّلام : وهو في الرجعة عند قيام قائمنا . أو المراد سني مضر فجاعوا حتّى أكلوا العلمز وهو الوبر بالدم المطبوخ * ( [ إِذا هُمْ فِيه ِ مُبْلِسُونَ ] ) * أي حينئذ آئسون من كلّ خير متحيّرون .
قوله : * ( [ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ] ) * أي خلق هذه النعم الثلاثة العظيمة وأنعمكم بها وخصّها بالذكر لأنّ النظريّات والدلائل مبنيّة عليها وأنّ العاقل ينظر ويسمع ويتفكّر فحينئذ يعلم قوله : « قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ » وقليلا منصوب على المصدريّة أي تشكرون قليلا لهذه النعم أو لا تشكرون ربّ هذه النعم فتوحّدونه .
* ( [ وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ ) * . . . * ( وَإِلَيْه ِ تُحْشَرُونَ ] ) * أي خلقكم وأوجدكم في الأرض وقيل :
بسطكم فيها ذريّة بعضكم من بعض حتّى كثرتم أي هو الَّذي جعلكم متناسلين في الأرض ويحشركم يوم القيامة إلى دار لا حاكم فيها سواه فجعل حشرهم إلى ذلك الموضع حشرا إليه لا بمعنى المكان .
قوله تعالى : * ( [ وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ] ) * يحييكم في أرحام امّهاتكم ويميتكم عند انقضاء آجالكم أي إنّ نعمة الحياة وإن كانت من أعظم النعم فهي منقطعة .
* ( [ وَلَه ُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ] ) * وله تدبيرهما بالزيادة والنقصان وملازمة ذهاب أحدهما مجيء الآخر ووجه النعمة بهذا الاختلاف واضح لوضوح آثارهما من الفوائد ومع هذا لم تتركون النظر ولا تتدبّرون ؟ * ( [ أَفَلا تَعْقِلُونَ ] ) * أنّ لذلك صانعا قادرا .
قوله : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 81 إلى 90 ] بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الأَوَّلُونَ ( 81 ) قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 82 ) لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ( 83 ) قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 84 ) سَيَقُولُونَ لِلَّه ِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 85 )
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 86 ) سَيَقُولُونَ لِلَّه ِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ( 87 ) قُلْ مَنْ بِيَدِه ِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْه ِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) سَيَقُولُونَ لِلَّه ِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ( 89 ) بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 90 )