ثمّ بيّن سبحان أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا يطمع فيهم حتّى يكون ذلك سببا للنفرة فقال :
* ( [ أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ] ) * يا محمّد على ما جئتهم به من القرآن والإيمان أجرا فيوجب ذلك ثقلا عليهم والخرج ما تبرّعت به والخراج ما لزمك أداؤه والخراج أكثر من الخرج لأنّ زيادة المباني تدلّ على كثرة المعاني أي كثير عطاء اللَّه ورزقه خير فحينئذ لا يجوز أن ينفروا عنه بهذه التهمة فنبّه أنّه لا عذر لهم وأنّهم محجوجون من جميع الوجوه .
والآية تدلّ على أنّ أحدا من العباد لا يقدر على مثل نعمه ورزقه كما أنّه تدلّ على أنّ العباد قد يتسبّبون لرزق بعضهم بعضا بأمره سبحانه لا على طريق الأصالة بل بالسببيّة ولهذا قال : * ( [ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ] ) * ولولا ذلك لما جاز أن يقول هو خير الرازقين .
قوله : * ( [ وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ] ) * لأنّ ما دلّ الدليل على صحّته فهو مستقيم وهو طريق الحقّ والعمل به على طريق العدل والاستقامة * ( [ وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ] ) * ولا يصدّقون بالمعاد والنشأة الآخرة * ( [ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ ] ) * وعن دين الحقّ عادلون ومائلون ، كذب العادلون باللَّه وضلَّوا ضلالا بعيدا وناكبون عن طريق الهداية والجنّة يؤخذ بهم يمنة ويسرة إلى النار .
* ( [ وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ] ) * معناه مثل قوله : « وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا » « 1 » أي ولو أنّا رحمنا هم وكشفنا ما بهم من جوع وضرّ
هامش
( 1 ) الانعام : 28 .