تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
* ( [ أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَه ُ مُنْكِرُونَ ] ) * أي أليس هو محمّد الَّذي عرفوه صغيرا وكبيرا بالأمانة والصدق بحيث عرّف بالأمين وافيا بالعهد فلم أعرضوا عند بعد ما عرفوا أمانته وصدقه وشرف نسبه قبل الدعوة ؟ * ( [ أَمْ يَقُولُونَ بِه ِ جِنَّةٌ ] ) * أو يعتقدون فيه الجنون فيقولون : إنّه حمله الجنون على ادّعاء الرسالة وهذا أيضا فاسد لأنّ المجنون كيف يمكنه أن يأتي بما أعجز عقلاءهم عن الإتيان ببعضه على أنّ كتابه متضمّن من الدلائل والشرائع الكاملة وإنّما نسبوا إليه الجنون حيث كان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يأمر صناديد هم وكبراء هم بانقياده وهذا كان عندهم من أبعد الأمور فأرادوا أن يوهموا لضعفائهم وعوامّهم لكي لا ينقادوا له فأوردوا ذلك مورد الاستحقار . ثمّ إنّه تعالى بعد بيان هذه الوجوه وفساد أقوالهم وأفعالهم قال : * ( [ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ] ) * بل جاءهم بالقرآن والدين الحقّ وليس به جنّة وأكثرهم يكرهون الحقّ لأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم يوافق مرادهم . قوله : * ( [ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ] ) * ثمّ بيّن سبحانه أنّ الحقّ لا يتّبع الهوى ولو اتّبع لوقع الفساد في العالم واختلّ النظام لأنّ أهواءهم جعل الشريك للَّه وعبادة الأوثان وتكذيب محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو منشأ المفسدة وكانوا يرون أنّ الحقّ في اتّخاذ آلهة مع اللَّه فبيّن سبحانه أنّه لو صدر هذا الأمر على حسب ما يحبّون لفسدت السماوات والأرض ومن فيهنّ ووجه الفساد ما تقدّم في بيان دليل التمانع ولأنّ الحقّ يدعو إلى المصالح والمحاسن ، والهوى يدعو إلى المفاسد والمقابح ولو اتّبع الحقّ وهو اللَّه داعي الهوى لدعي إلى القبائح ولفسد التدبير . * ( [ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ] ) * بل أتيناهم - وقرئ بذكراهم أي مواعظهم بالقرآن لأنّهم قالوا : « لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبادَ اللَّه ِ الْمُخْلَصِينَ » « 1 » - بما فيه شرفهم وفخرهم لأنّ الرسول منهم والقرآن بلسانهم وهم عن شرفهم والأمور النافعة لهم معرضون وبالجهل والكفر راضون .
قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 72 إلى 80 ] أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 72 ) وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 73 ) وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ ( 74 ) وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 75 ) وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ ( 76 ) حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيه ِ مُبْلِسُونَ ( 77 ) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ( 78 ) وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وَإِلَيْه ِ تُحْشَرُونَ ( 79 ) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَه ُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 80 )
هامش
( 1 ) الصافات : 169 .