تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الدنيا وهو عذاب السيف أو الجوع حين دعا النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عليهم فقال : اللَّهمّ اشدد وطأتك على مضر واجعلها سنين كسني يوسف فابتلاهم اللَّه بالقحط حتّى أكلوا الكلاب والجيف أي يضجّون لشدّة العذاب ويصرخون إلى اللَّه بالتوبة فلا يقبل منهم ويقال لهم : * ( [ لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ ] ) * ولا تضرّعوا اليوم ولا يدفع عنكم ما نزل بكم ولا يبلغكم نصرتنا وهذا الكلام إيئاس لهم من دفع العذاب . * ( [ قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ ] ) * لمّا بيّن في الآية السابقة أنّ الكفّار لا ينصرون أتبعه في هذه الآية ببيان السبب أنّه متى ما تليت آيات اللَّه عليهم أتوا بأمور قبيحة : أحدها أنّهم كانوا على أعقابهم ينفرون وعن من يتلوها كما يذهب الناكص على عقيبه بالرجوع إلى ورائه أي يرجعون إلى القهقرى والثاني قوله : * ( [ مُسْتَكْبِرِينَ بِه ِ ] ) * أي متكبّرين على سائر الناس بالحرم وكانوا يقولون : إنّا أهل الحرم ولا يظهر علينا أحد لأنّهم القائمون بالبيت وولاته والَّذي يسوّغ هذا الإضمار قبل الذكر شهرتهم بالاستكبار بسبب البيت أو البلد وقيل : الضمير راجع بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يطيعوه واستكبروا بنبوّته أو بالقرآن استكبروا أن يقبلوه والضمير على جميع الصور رجع إلى غير مذكور قوله : * ( [ سامِراً تَهْجُرُونَ ] ) * قيل يتعلَّق الباء في « به » بقوله سامرا أي يسمرون بالقرآن ويطعنون فيه وكانوا يجتمعون حول الكعبة بالليل وكانت عامّة سمرهم ذكر القرآن وتسميته شعرا وسحرا وسبّ رسول اللَّه ويهجرون ويشتمون والسامر مثل الحاضر في الإطلاق على الجمع والهجر بالفتح الهذيان وبالضمّ الفحش ويمكن أنّ المراد تهجرون الحقّ وتعرضون عنه . قوله : * ( [ أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ ] ) * أي أفلم يتدبّروا القرآن فيعرفوا ما فيه من الدلالات والعبر * ( [ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الأَوَّلِينَ ] ) * أليس أرسلنا نوحا وإبراهيم والنبيّين إلى قومهم كذلك أرسلناك ومجئ الرسل ليس أمرا على خلاف العادة وأنّهم قد عرفوا بالتواتر أنّ الرسل كانت تتواتر على الأمم وتظهر المعجزات عليهم وكانت الأمم بين مصدّق ناج ومكذّب هالك بعذاب الاستيصال أفهذا الأمر ما دعاهم إلى تصديق الرسول ؟