تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الصفة الرابعة قوله : * ( [ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ] ) * معناه يعطون ما أعطوا فدخل فيه كلّ حقّ لزم إيتاؤه سواء كان ذلك الحقّ من حقوق اللَّه كالزكاة والكفّارة وغيرهما أو من حقوق الآدميّين كالودائع والديون وأصناف العدل فبيّن أنّ ذلك إنّما ينفع إذا فعلوه وقلوبهم وجلة لأنّ من يقدم على العبادة وهو وجل من تقصيره وإخلاله بنقصان أو غيره فإنّه يكون لأجل ذلك الوجل مجتهدا في أدائها . وفي الحديث : سألت عائشة عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالت : والَّذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أهو الَّذي يزني ويشرب الخمر ويسرق وهو على ذلك يخاف اللَّه ؟ فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا ولكن هو الرجل يصلَّي ويصوم ويتصدّق وهو على ذلك يخاف اللَّه تعالى . وقيل : في الكلام حذف وإضمار أي وقلوبهم وجلة أن لا يقبل منهم كما فسّر أبو عبد اللَّه عليه السّلام قال : معناه : قلوبهم خائفة أن لا يقبل منهم وذلك لعلمهم [ بأنّهم * ( إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ] ) * وموقنين بأنّهم راجعون إلى اللَّه ولعلّ أنّه لا يقبل وليسوا مأمونين من التفريط . * ( [ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ ] ) * أي الَّذين جمعوا هذه الصفات يبادرون إلى الطاعات رغبة منهم فيها * ( [ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ] ) * وهم لأجل تلك الصفات والمسارعة إلى الخير سابقون إلى الجنّة وقيل : وهم سبقوا الأمم إلى الخيرات وقيل : سابقون أمثالهم من أهل البرّ والتقوى ويمكن أن يكون خبرا بعد خبر والمعنى : وهم لها كما يقال : أنت لها وهي لك ثمّ قال : سابقون أي وهم سابقون .
قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 62 إلى 71 ] وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 62 ) بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ ( 63 ) حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ ( 64 ) لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ ( 65 ) قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ ( 66 ) مُسْتَكْبِرِينَ بِه ِ سامِراً تَهْجُرُونَ ( 67 ) أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الأَوَّلِينَ ( 68 ) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَه ُ مُنْكِرُونَ ( 69 ) أَمْ يَقُولُونَ بِه ِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 70 ) وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ( 71 )