* ( [ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً ] ) * أي كما يجب عليكم أكل الحلال والاجتناب عن الحرام كذلك لا بدّ أن تكونوا متّفقين ومجتمعين على التوحيد ولا يقع منكم في هذا الأمر اختلاف ويلزمكم كلَّكم دين واحد ومع هذا الأمر فهم من شدّة اختلافهم جعلوا دينهم أديانا وزبرا أي قطعا قطعا استعيرت من زبر الحديد والقصّة يعني بهم مشركي مكّة والمجوس واليهود والنصارى والصابئين .
* ( [ كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ] ) * وكلّ فريق منهم بما اتّخذ دينا لنفسه معجب به يرى نفسه أنّه المحقّ الرابح وغيره المبطل الخاسر .
فإن قيل : لمّا كانت شرائعهم مختلفة فكيف يكون دينهم واحد ؟
قلنا : المراد من الدين أصوله من معرفة اللَّه وأمّا الشرائع فإنّ الاختلاف فيها لا يسمّى اختلافا في الدين بل الاختلاف في كيفيّة الأعمال بحسب الشريعة كما يقال :
للحائض والطاهر من النساء : إنّ دينهنّ واحد وإن افترق تكليفها فكذا هاهنا .
ثمّ أتبع للمختلفين بالوعيد وقال : * ( [ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ] ) * أي دع هؤلاء في جهلهم والغمرة الماء الَّذي يغمر القامة وقرأ عليّ عليه السّلام في غمراتهم وذكروا في الحين وجوها : أحدها إلى الموت وقيل : إلى حين العذاب أو المراد به الحالة الَّتي تقترن به الحسرة والندامة وذلك يحصل عند المحاسبة والموت وعند عذاب القبر فيجب أن يحمل على كلّ ذلك .
قوله : * ( [ أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِه ِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ] ) * أي ظنّ هؤلاء الكفّار أنّ ما نعطيهم ونزيدهم من أموالهم وأولادهم إنّما نعطيهم ثوابا ومجازاة لهم على أعمالهم ولرضائنا عنهم ولكرامتهم علينا ليس الأمر كما يظنّون بل ذلك إملاء لهم واستدراج لهوانهم علينا وللابتلاء في التعبّد لهم ونظيره قوله : « فَأَمَّا الإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاه ُ رَبُّه ُ فَأَكْرَمَه ُ وَنَعَّمَه ُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ » « 1 » وروى السكونيّ عن الصادق عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ اللَّه تعالى يقول :
يحزن عبدي المؤمن إذا قتّرت عليه شيئا من الدنيا وذلك أقرب له منّي ويفرح إذا
هامش
( 1 ) الفجر : 15 .