تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 51 إلى 56 ] يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 51 ) وَإِنَّ هذِه ِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( 52 ) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 53 ) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ( 54 ) أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِه ِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ( 55 ) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ( 56 ) الخطاب إلى كلّ الرسل ، والرسل إنّما أرسلوا متفرّقين في أزمنة مختلفة وبيان توجيه الخطاب إليهم أنّ المعنى إعلام بأنّ كلّ رسول في زمانه هذا الخطاب ، ووصّي به ليعتقد السامع أنّ أمرا نودي له الرسل حقيق بأن يعمل به أو الخطاب إلى رسولنا . وإنّما ذكر على صيغة الجمع كما يقال للواحد : أيّها القوم كفّوا إذا كم عنّي كأنّه سبحانه لمّا خاطب محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بذلك بيّن أنّ الرسل عليهم السّلام بأسرهم لو كانوا حاضرين لما خوطبوا إلَّا بذلك ليعلم رسولنا أنّ هذا التثقيل ليس عليه فقط بل هو لازم على جميع الأنبياء . والحاصل لمّا أمر اللَّه الناس الاهتداء بكتبه والعمل بشرائعه في الآية السابقة أمر الرسل والمؤمنين بأن يأكلوا من الحلال ولا يتصدّون أكل الحرام - قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ اللَّه طيّب لا يقبل إلَّا طيّبا - وأمر المؤمنين بما أمر الرسل فقال : * ( [ يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ ] ) * وقال : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ » « 1 » قوله : * ( [ وَاعْمَلُوا صالِحاً ] ) * أي ما أمركم اللَّه به * ( [ إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ] ) * هذا بيان السبب الداعي إلى إصلاح العمل والإتيان بالعمل الصالح فإنّ العاقل إذا علم أنّ من يعلم عمله يجازيه على حسب ما يعمل أصلح العمل . قوله تعالى : * ( [ وَإِنَّ هذِه ِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ] ) * أي إنّ ملَّتكم ودينكم دين واحد ويعضد هذا المعنى « إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ » أي على دين قال النابغة :
حلفت ولم أترك لنفسي ريبة وهل يأثمن ذو امّة وهو طائع
وقيل : المعنى : وإنّ جماعتكم وجماعة من قبلكم واحدة كلَّكم عباد اللَّه وخلقه * ( [ وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ] ) * أي لهذا فاتقّوا الشرك .
هامش
( 1 ) البقرة : 172 .