عقل يدبّر أمره عند الحاجة إلى ما يكنّه والإنسان يهتدي إلى ما يستعين عند حاجته * ( [ وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ ] ) * أي مطيعون طاعة العبد لمولاه وقيل : كان بنو إسرائيل يعبدون فرعون وفرعون يعبد الأوثان .
فكذّبوا موسى وهارون * ( [ فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ] ) * وكان عاقبة تكذيبهم أن أهلكهم وغرقهم .
قوله : * ( [ وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ] ) * أي التوراة لعلَّهم يعملون بشرائعها ومواعظها فذكر موسى أي آل موسى كما يقال هاشم وثقيف * ( [ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ] ) * بعمل التوراة .
* ( [ وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّه ُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ ] ) * وجعلناه حجّة على قدرتنا على الاختراع بخلقته من غير أب وإنّ مريم عليها السّلام حملت من غير فحل وجعلنا مأواهما مكانا مرتفعا مستويا واسعا والربوة الَّتي أويا إليها هي الرملة من فلسطين .
وقيل : نفس دمشق . وقيل : مصر . وقيل : بيت المقدس . وقيل : هي أقرب الأرض إلى السماء وقيل : هي حيرة الكوفة وسوادها والقرار مسجد الكوفة والمعين الفرات عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام وقيل : معناه ذات موضع قرار أي هي أرض مستوية يستقرّ عليها ساكنوها وقيل : ذات ثمار لأنّه لأجل الثمار يستقرّ فيها ساكنوها والمراد بالمعين ماء جار ظاهر العيون مفعول من عان يعين .
وبالجملة جعله اللَّه وامّه آية وظهر فيهما أمور عجيبة بأن أنطقه في المهد وأخرى على يده إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وتكلَّمت مريم في صغرها وهو قولها : « هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّه ِ إِنَّ اللَّه َ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » « 1 » ولم تلقم ثديا قطَّ . قال القاضي : إن ثبت ذلك فهو معجز لزكريّا لأنّها لم تكن نبيّا . وإنّما قال القاضي هذا البيان لأنّ عنده الإرهاص غير جائز . والحاصل أنّ مريم وابنها بقيا إلى الربوة اثنتي عشرة سنة وإنّما ذهب بهما ابن عمّها يوسف ثمّ رجعت إلى أهلها بعد أن مات ملكهم .
قوله تعالى :
هامش
( 1 ) آل عمران : 37 .