تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
أهلكنا المكذّبين بعضهم في إثر بعض * ( [ وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ ] ) * أي يتحدّث بهم على طريق المثل من الشرّ وهو جمع أحدوثة ولا يستعمل هذا في الخير * ( [ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ] ) * ثمّ وبّخهم وذمّهم بقوله : بعدا من الرحمة الَّذين لا يؤمنون باللَّه وفي الآية دلالة على تعذيبهم مؤبّدا آجلا كما عذّبوا عاجلا . قوله : * ( [ ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاه ُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ] ) * ودلائلنا الواضحة واختلفوا في الآيات : فقال ابن عبّاس : هي الآيات التسع وهي العصا واليد والجراد والقمّل والضفادع والدم وانفلاق البحر والسنون ونقص من الثمرات وقيل : بآياتنا أي بديننا . واحتجّوا بأنّه لو كان المراد بالآيات المعجزات والسلطان المبين أيضا هو المعجز معناه فحينئذ يلزم عطف الشيء على نفسه . وأجابوا بأنّ لفظ الآيات إذا ذكر في الرسل فالمراد منها المعجزات والسلطان المبين يجوز أن يكون أعظم معجزاته وهو العصا وقد تعلَّقت بالعصا معجزات كثيرة شتّى من تلقّفها وانفجار العيون من الحجر بضربها وكونها حارسا وشمعة وتدفع العدوّ ودلوا ورشاء فلأجل انفراد العصا بهذه المزيّات أفردت بالذكر كقوله : « جِبْرِيلَ وَمِيكالَ » « 1 » ويمكن أن يكون المراد بالسلطان المبين استيلاء موسى عليهم بالنبوّه وأنّه كان مسلَّطا عليهم ولا يقيم لهم وزنا ولا قدرا . قوله : * ( [ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِه ِ ] ) * خصّ الملأ وهم الأشراف بالذكر لأنّ الآخرين كانوا أتباع لهم * ( [ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ ] ) * فتجبّروا وتعظَّموا عن قبول الحقّ وكانوا قاهرين وعالين وذوي ثروة وكان قوم موسى وهارون عندهم كالخدم والعبيد لهم وقهروا أهل أرضهم . * ( [ فَقالُوا أَنُؤْمِنُ ] ) * لرجلين بشرين * ( [ مِثْلِنا ] ) * ونصدّق الإنسانين خلقهم مثل خلقنا ويسمّى الإنسان بشرا لانكشاف بشرته وجلدته حتّى احتاج إلى لباس يكنّه بخلاف الحيوان مغطَّى البشرة بصوف أو بشعر وريش وغيره لطفا من اللَّه إذ لم يكن للحيوان
هامش
( 1 ) البقرة : 98 .