تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
صاح الزمان بآل برمك صيحة خرّوا لشدّتها على الأذقان
فدمّرهم العذاب بالعدل والحقّ أي حكم عليهم بالحقّ والاستحقاق . * ( [ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً ] ) * والغثاء حميل السيل ممّا يلي وقعت وأسود من الورق والعيدان أي جعلناهم هلكى قد يبسوا كما يبس الغثاء * ( [ فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ] ) * المشركين المكذّبين أي ألزمهم اللَّه البعد من الرحمة . القصّة الثالثة : * ( [ ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ] ) * المقصود من البيان أنّه ما أخلى الدنيا من مكلَّفين أنشأهم وبلَّغهم حدّ التكليف حتّى قاموا مقام من كان قبلهم في الدنيا . * ( [ ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ] ) * هذا وعيد للمشركين . المعنى : ما يموت امّة قبل أجلها المضروب لها ولا يتأخّر ، وقيل : المراد بالأجل العذاب الموعود لهم على التكذيب أنّه لا يتقدّم على الوقت المضروب لذلك والأجل المضروب لحدوث أمر من الأمور . قال الكعبيّ : المراد من قوله : « ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ » أي لا يتقدّمون الوقت لعذابهم إن لم يؤمنوا ولا يتأخّرون عنه ولا يستأصلهم إلَّا إذا علم منهم أنّهم لا يزدادون إلَّا عنادا وأنّهم لا يلدون مؤمنا ولا نفع لبقائهم لأحد ولا ضرر على أحد في هلاكهم ، وبالجملة الأجل محتوم لا يتغيّر ولا يتقدّم ومشروط وهو بحسب الشرط ، والمراد بالأجل في الآية الأجل المحتوم . قوله : * ( [ ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوه ُ ] ) * وقرئ « تترى » بالتنوين ومن نوّن وقف بالألف وتترى فعلى من المواترة والمواترة أن يتبع الخبر الخبر والكتاب الكتاب فلا يكون بينهما فصل كثير والأقيس والأولى أن لا يصرف ولا ينوّن كالتقوى والدعوى والتاء بدل من الواو فإنّه مأخوذ من الوتر أي أرسلنا أنبياءنا متواترة يتبع بعضهم بعضا وأصل معناه الاتّصال ومنه الوتر لاتّصاله بمكانه من القوس ومنه الوتر وهو الفرد عن الجميع المتّصل . * ( [ كُلَّ ما ] ) * أتى رسول امّته * ( [ كَذَّبُوه ُ ] ) * ولم يقرّوا بنبوّته * ( [ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً ] ) * أي