تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
القصّة الثانية قصّة هود أو صالح ومنشأ الاختلاف قوله : « من بعدهم » فيقتضي أن يكون قوم هود لأنّه هو المبعوث بعد نوح وقوله « فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ » يقتضي قوم صالح لأنّ ثمود أهلكوا بالصيحة . وعلى التقديرين [ ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ ] أي أحدثنا من بعد قوم نوح [ قُرُوناً آخَرِينَ ] جماعة من الناس والقرآن أهل العصر على مقارنة بعضهم لبعض * ( [ فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ ] ) * أي من جملة نسبهم ونشأ بين أظهرهم * ( [ أَنِ اعْبُدُوا اللَّه َ ما لَكُمْ مِنْ إِله ٍ غَيْرُه ُ ] ) * مفسّرة لأرسلنا أي قلنا لهم على لسان الرسول : اعبدوا اللَّه « وما لكم من إله غيره » تعليل للعبادة * ( [ أَفَلا تَتَّقُونَ ] ) * عذابه بعبادة غيره . * ( [ وَقالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِه ِ ] ) * حكاية لقولهم الباطل من أشرافهم أي قال الأشراف من قومه * ( [ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * وعبدوا غير اللَّه * ( [ وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الآخِرَةِ ] ) * ويوم المعاد والجزاء * ( [ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ] ) * وكنّا منعمين عليهم بضروب الملاذّ والنعمة مقول قولهم كان إيراد الشبهات : * ( [ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْه ُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ] ) * وليس من هو كذلك أولى بالرسالة منّا وهو حكمه مثل حكمنا فمن أين له الرسالة ؟ * ( [ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ] ) * فجعلوا اتّباع الرسول الَّذي من نوعهم خسرانا ولم يجعلوا عبادة الأصنام والجماد خسرانا . ثمّ القوم طعنوا في صحّة الحشر بقولهم : * ( [ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ] ) * أي يخوّفكم أنّكم تخرجون تعادون أحياء للمجازاة ثمّ لم يقتصروا على هذا القدر وقرنوا قولهم بالاستبعاد العظيم بقولهم : * ( [ هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ] ) * أي بعد بعد ما يخوّفكم به قرئ « هيهات » بكسر التاء وبفتح التاء وبالتنوين والكسر وبالتنوين والرفع وبسكون التاء وهي كلمة اسم فعل ومعناه بعدا بعدا وقيل : « هيهات » أصلها هيهئات والحاصل : قالوا : هذا الوعيد الَّذي يعدكم بعيد بعيد .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 282 | مير سيد علي الحائري الطهراني