تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وقرئ « من كلّ » منوّنا أي من كلّ امّة زوجين فحينئذ اثنين تأكيد لزوجين وزيادة بيان * ( [ وَأَهْلَكَ ] ) * أي أولادك أو المراد من الأهل من آمن بك لكن هذا المعنى ينافي الاستثناء والصحيح أنّ المراد من الأهل الأولاد * ( [ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْه ِ الْقَوْلُ ) * و * ( لا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ] ) * وكان كنعان ممّن سبق عليه القول وكان من المغرقين . * ( [ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ ] ) * في السفينة قال ابن عبّاس : كان في السفينة ثمانون إنسانا نوح وامرأته وثلاثة بنين سام وحام ويافث وثلاث نسوة لهم واثنان وسبعون إنسانا وهم عقلاء الدنيا * ( [ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّه ِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ] ) * وإنّما قال : « فقل » ولم يقل : « فقولوا » لرتبة النبوّة وتخصيص الخطاب إشعارا لكبرياء الربوبيّة وإنّ رتبة تلك المخاطبة لا يترقّى إليها إلَّا ملك أو نبيّ أي فاستحمدوا اللَّه على ما خلصكم من النفوس الظالمة لأنفسهم بجحدهم عن توحيد اللَّه . * ( [ وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ] ) * لأنّه لا يقدر أحد أن يصون غيره من الآفات إذا أنزله منزلا ويكفيه جميع ما يحتاج إليه إلَّا أنت . * ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ ] ) * في أمر نوح والسفينة وهلاك القوم بالغرق دلالات للعقلاء يستدلَّون بها على الإله القادر القاهر * ( [ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ] ) * أي وإن كنّا مختبرين إيّاهم بإرسال نوح ووعظه وتذكيره ومصيبين الكفّار بهذا العذاب العظيم ومختبرين عبادنا ليتذكّرون ويعتبرون عبرة كاملة و « إن » في الآية مخفّفة من المثقّلة وضمير الشأن محذوف واللام في « لمبتلين » لام الفارقة بين النافية والمخفّفة وتمام القصّة قد مرّ شرحها في سورة هود .
قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 31 إلى 40 ] ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 31 ) فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّه َ ما لَكُمْ مِنْ إِله ٍ غَيْرُه ُ أَفَلا تَتَّقُونَ ( 32 ) وَقالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِه ِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْه ُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ( 33 ) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 34 ) أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ( 35 ) هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ( 36 ) إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 37 ) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّه ِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَه ُ بِمُؤْمِنِينَ ( 38 ) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ ( 39 ) قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ ( 40 )