تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
* ( [ وَوَحْيِنا ] ) * أي إعلامنا إيّاك كيفيّة صنعة السفينة واختلفوا كيف صنع الفلك فقيل : إنّه كان نجّارا وقيل : إنّ جبرئيل علَّمه ووصف له كيفيّة صنعتها وهو الأقرب لقوله تعالى : « بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا » . قوله : * ( [ فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ ] ) * اعلم أنّ لفظ الأمر كما هو حقيقة في طلب الفعل بالقول على سبيل الاستعلاء قيل : فكذا هو حقيقة في الشأن العظيم والدليل عليه أنّك إذا قلت : هذا أمر بقي الذهن يتردّد بين المفهومين وذلك يدلّ على كونه حقيقة فيهما . وبالجملة فإذا جاء أمرنا واقتضى العذاب وبان علامته وفار التنوّر والأكثرون على أنّه هو التنوّر المعروف فقيل لنوح : إذا رأيت الماء يفور من التنوّر فاركب أنت ومن معك من أهل دينك في السفينة فلمّا نبع الماء من التنوّر أخبرته امرأته فركب وقيل في التنوّر : كان تنّور آدم وكان من حجارة فصار إلى نوح . واختلف في مكانه فما عليه الأكثرون أنّه في مسجد الكوفة عن يمين الداخل ممّا يلي باب كندة وكان نوح عمل السفينة في المسجد وقيل : التنوّر بالشام بموضع يقال له « عين وردة » وقيل : بالهند . وعن ابن عبّاس أنّ التنوّر وجه الأرض وقيل : أشرف وأعلا موضع في الأرض وقال عليّ عليه السّلام : وفار التنوّر أي طلع الفجر وقيل : فوران التنوّر كان عند طلوع الفجر وقيل : معناه مثل قولهم : « حمى الوطيس » وقيل : إنّه الموضع المنخفض من السفينة الَّذي يسيل إليه الماء . وبالجملة جعل اللَّه فوران التنوّر علامة لنوح عليه السّلام حتّى يركب عنده السفينة طلبا لنجاته ونجاة من آمن به من قومه . قوله تعالى : * ( [ فَاسْلُكْ فِيها ] ) * أي فأدخل في السفينة يقال سلك فيه أي دخل فيه واسلك فيها * ( [ مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ ] ) * من الحيوان الَّذي يحضره في الوقت * ( [ اثْنَيْنِ ] ) * الذكر والأنثى لكي لا ينقطع نسل ذلك الحيوان وكلّ واحد منهما زوج لا كما تقوله العامّة من أنّ الروح هو الاثنان وروي أنّه لم يحمل إلَّا ما يلد ويبيض