* ( [ وَوَحْيِنا ] ) * أي إعلامنا إيّاك كيفيّة صنعة السفينة واختلفوا كيف صنع الفلك فقيل : إنّه كان نجّارا وقيل : إنّ جبرئيل علَّمه ووصف له كيفيّة صنعتها وهو الأقرب لقوله تعالى : « بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا » .
قوله : * ( [ فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ ] ) * اعلم أنّ لفظ الأمر كما هو حقيقة في طلب الفعل بالقول على سبيل الاستعلاء قيل : فكذا هو حقيقة في الشأن العظيم والدليل عليه أنّك إذا قلت : هذا أمر بقي الذهن يتردّد بين المفهومين وذلك يدلّ على كونه حقيقة فيهما .
وبالجملة فإذا جاء أمرنا واقتضى العذاب وبان علامته وفار التنوّر والأكثرون على أنّه هو التنوّر المعروف فقيل لنوح : إذا رأيت الماء يفور من التنوّر فاركب أنت ومن معك من أهل دينك في السفينة فلمّا نبع الماء من التنوّر أخبرته امرأته فركب وقيل في التنوّر : كان تنّور آدم وكان من حجارة فصار إلى نوح .
واختلف في مكانه فما عليه الأكثرون أنّه في مسجد الكوفة عن يمين الداخل ممّا يلي باب كندة وكان نوح عمل السفينة في المسجد وقيل : التنوّر بالشام بموضع يقال له « عين وردة » وقيل : بالهند .
وعن ابن عبّاس أنّ التنوّر وجه الأرض وقيل : أشرف وأعلا موضع في الأرض وقال عليّ عليه السّلام : وفار التنوّر أي طلع الفجر وقيل : فوران التنوّر كان عند طلوع الفجر وقيل : معناه مثل قولهم : « حمى الوطيس » وقيل : إنّه الموضع المنخفض من السفينة الَّذي يسيل إليه الماء .
وبالجملة جعل اللَّه فوران التنوّر علامة لنوح عليه السّلام حتّى يركب عنده السفينة طلبا لنجاته ونجاة من آمن به من قومه .
قوله تعالى : * ( [ فَاسْلُكْ فِيها ] ) * أي فأدخل في السفينة يقال سلك فيه أي دخل فيه واسلك فيها * ( [ مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ ] ) * من الحيوان الَّذي يحضره في الوقت * ( [ اثْنَيْنِ ] ) * الذكر والأنثى لكي لا ينقطع نسل ذلك الحيوان وكلّ واحد منهما زوج لا كما تقوله العامّة من أنّ الروح هو الاثنان وروي أنّه لم يحمل إلَّا ما يلد ويبيض
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 280
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٨٠