تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الَّذي يقوله نوح من آبائنا القديمة لأنّهم كانوا لا يعولون في شيء من المذهب إلَّا على التقليد والرجوع إلى قول الآباء ، فلمّا لم يجدوا في نبوّة نوح هذه الطريقة حكموا بفسادها ، ويمكن أن يكون زمانهم زمان فترة أو ما كانوا سامعين إلى عبادة اللَّه وحده لأنّهم كانوا على عبادة الأصنام . الشبهة الرابعة : * ( [ إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِه ِ جِنَّةٌ ] ) * والجنّة الجنون أو الجنّ فإنّ جهّال الناس يقولون في المجنون أصابه الجنّ وزال عقله بعمل الجنّ وهذه الشبهة من باب التمويه على العوامّ والضعفاء لأنّه كان عليه السّلام يفعل أمورا في العبادة على خلاف عاداتهم فنسبوا إليه الجنون ومن كان مجنونا فكيف يكون رسولا ؟ الشبهة الخامسة قولهم : * ( [ فَتَرَبَّصُوا بِه ِ حَتَّى حِينٍ ] ) * أي انتظروا إلى زمان حتّى يظهر عاقبة أمره فإن أفاق وإلَّا قتلتموه أو المعنى قالوا للعوامّ : اصبروا ولا تؤمنوا به فإن كان نبيّا فاللَّه ينصره فحينئذ نتبعه وإن كان كاذبا يبطل أمره فحينئذ نستريح منه بعد موته .
قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 26 إلى 30 ] قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ ( 26 ) فَأَوْحَيْنا إِلَيْه ِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْه ِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 27 ) فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّه ِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 28 ) وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 29 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ( 30 ) * ( [ قالَ رَبِّ انْصُرْنِي ] ) * أي أهلكهم بسبب تكذيبهم إيّاي أو انصرني بدل ما كذّبوني كما تقول : هذا بذاك أي بدل ذاك أو المعنى : انصرني بإنجاز ما وعدتهم من العذاب . ولمّا أجاب اللَّه دعاءه قال : * ( [ فَأَوْحَيْنا إِلَيْه ِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا ] ) * أي عيننا وحفظنا عليك : ومنه عليه من اللَّه عين كالئة أي حافظة - وفي الآية دلالة على فساد قول المشبّهة في تمسّكهم بقوله عليه السّلام : « إنّ اللَّه خلق آدم على صورته » لأنّ ثبوت الأعين يمنع ذلك - أو بنصرة أوليائنا وأعيننا وهم الملائكة والمؤمنون فإنّهم يمنعون من كلّ من يمنعك منه .