تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وأنشأنا لكم * ( [ شَجَرَةً تَخْرُجُ ] ) * الشجرة بسبب الماء أي شجرة الزيتون وخصّت بالذكر لما فيها من العبرة بأنّه لا يتعاهدها إنسان بالسقي مع هذا هي عظيم المنفعة بسبب الدهن الحاصل منها وسيناء وسينين واحد اسم للجبل قيل : هو جبل فلسطين وقيل : بين مصر وأيلة ومنه نودي موسى عليه السّلام . قوله : * ( [ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ ] ) * أي تنبت ثمرها بالدهن وفيها الدهن كما يقال : ركب الأمير بجنده أي ومعه الجند وحاصل المعنى : ينبت زيتونها وفيها الزيت قال المفسّرون : وإنّما أضاف اللَّه سبحانه هذه الشجرة إلى طور سيناء لأنّ منها تشعّبت في البلاد وانتشرت ومعظمها كان هناك . * ( [ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ ] ) * أي أدام للآكلين لأنّه يؤتدم به والخبز يصبغ ويتلوّن بالإدام الخبز إذا غمسته باللبن فلا بدّ وأن ينصبغ كذلك ينصبغ بالزيت والاصطباغ بالزيت الغمس فيه للائتدام يجعل اللَّه في هذه الشجرة أداما ودهنا وقد روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : الزيت شجرة مباركة فائتدموا به وادّهنوا . قوله : * ( [ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعامِ لَعِبْرَةً ] ) * أي دلالة تستدلَّون بها على قدرة اللَّه * ( [ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها ] ) * وقرئ تسقيكم - بالتاء - أي تسقيكم الأنعام من الألبان الَّتي تخرج من بطونها إلى ضروعها شرابا طيّبا حليبا لذيذا * ( [ وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ ] ) * من بيعها والانتفاع بأثمانها ولحومها وركوبها وحمولتها وما يجري منها من المنافع العظيمة * ( [ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ] ) * بعد الذبح وبالجملة لكم منها وجوه المنافع قبل الذبح وبعد الذبح وهذه وجوه إنعامه سبحانه لكم لكي تشكروا وتستدلَّوا بقدرته . َ عَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ] ووجه الانتفاع بالإبل في المحمولات على الحيوان بمنزلة الانتفاع بالفلك على البحر فجمع بين الحملين من البرّ والبحر والإنعامين من الإبل والفلك ولذا قيل : الإبل سفائن البرّ وهذا كقوله : « وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ » « 1 » .
هامش
( 1 ) الإسراء : 70 .