تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
اللَّه أصعد الأجزاء من قعر الأرض ومن البحار إلى السماء وصارت بسبب ذلك التصعيد عذبة صافية ثمّ إنّ تلك الذرّات تأتلف وتتكوّن فينزلها اللَّه على قدر الحاجة ولولا ذلك لم ينتفع بتلك المياه لتفرّقها في قعر الأرض ولا بماء البحار لملوحته ولأنّه لا حيلة في إجراء مياه البحار على وجه الأرض لأنّ البحار هي الغاية في العمق ولكنّ هذه الوجوه إنّما يتحمّلها من ينكر الفاعل المختار وأمّا من أقرّ به فلا حاجة به إلى شيء منها . قوله : « بقدر » أي بتقدير يسلمون معه من المضرّة ويصلون به إلى المنفعة في الزرع والغرس والشرب وبمقدار ما علمنا من حاجاتهم ومصالحهم . قوله : « فَأَسْكَنَّاه ُ فِي الأَرْضِ » أي جعلنا له الأرض مسكنا وأثبتناه في الأرض وجمعناه في الأرض ينتفع به من له الحاجة يريد به ما في المستنقعات وعن ابن عبّاس عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : إنّ اللَّه أنزل من الجنّة خمسة أنهار : سيحون وهو نهر الهند ، وجيحون وهو نهر بلخ ، ودجلة والفرات وهما نهرا العراق ، والنيل وهو نهر مصر أنزل اللَّه من عين واحدة وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم وذلك قوله : « وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ » الآية . قوله : * ( [ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِه ِ لَقادِرُونَ ] ) * أي نحن على إذهابه قادرون ولو فعلناه لهلك جميع الحيوانات وفي تنكير « ذهاب » إشارة إلى كثرة طرقه ومبالغة في الإيعاد به . قوله : * ( [ فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِه ِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ ] ) * وأحدثنا لنفعكم بسبب الماء يا معشر الخلائق بساتين من النخيل والكروم وإنّما خصّ النخيل والأعناب لأنّها ثمار الحجاز من المدينة والطائف فذكّرهم بالنعم الَّتي عرفوها ولكثرة منافع هذين النوعين للنّاس فإنّها يقومان مقام الطعام والإدام ومقام الفواكه رطبا ويابسا . قوله : * ( [ لَكُمْ فِيها فَواكِه ُ ] ) * لكم في الجنّات من أصناف الفواكه أي وجوه أرزاقكم في هذه الجنّات وأكلكم ومعاشكم منها .
قوله : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 20 إلى 25 ] وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ ( 20 ) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 21 ) وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 22 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِه ِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه َ ما لَكُمْ مِنْ إِله ٍ غَيْرُه ُ أَفَلا تَتَّقُونَ ( 23 ) فَقالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِه ِ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّه ُ لأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الأَوَّلِينَ ( 24 ) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِه ِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِه ِ حَتَّى حِينٍ ( 25 )
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 276 | مير سيد علي الحائري الطهراني