الإنشاء والإماتة والإعادة ولم يذكر في الآية ما يحصل من الإعادة لأنّه داخل في الإعادة .
قوله تعالى : * ( [ وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ ] ) * هذا نوع آخر من الدلائل على القدرة الكاملة فقوله « سَبْعَ طَرائِقَ » أي سبع سماوات كلّ سماء طريقة وسمّيت بذلك لتطارقها ووضع بعضها فوق بعض أو أنّها طرائق الملائكة وكلّ طبقة طريقة وما بين كلّ طريقين وسماءين مسيرة خمسمائة عام وكذلك ما بين السماء والأرض .
* ( [ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ ] ) * إذ بنينا فوقهم سبع سماوات وعالمين بأعمالهم وأحوالهم .
وفي الآية زجر عن السيّئات وترغيب في الطاعات وبيان إنعامه علينا بخلق السماوات حيث جعلها موضعا لأرزاقنا بإنزال الماء منها وجعلها مقرّا للملائكة وهم يدبّرون أمورنا ولأنّها موضع الثواب لأعمالنا ومكان إنزال الوحي ، والبركات والأرزاق منها تنزل إلينا .
ثمّ في الآية دلالة على فساد القول بالطبيعة فإنّ شيئا من تلك الصفات لو حصل بالطبيعة من غير قاهر على الطبيعة لوجب بقاؤها وعدم تغييرها ولو قلت : إنّما تغيّرت تلك الصفات لتغيّر تلك الطبيعة فافتقرت تلك الطبيعة إلى خالق وموجد .
وبالجملة فبعد ذكر النوع الأوّل من الاستدلال وهو كيفيّة خلق الإنسان والنوع الثاني من الاستدلال وهو كيفيّة خلق السماوات ، ذكر سبحانه النوع الثالث من الاستدلال بذكر قوله :
* ( [ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاه ُ فِي الأَرْضِ ] ) * اعلم أنّ الماء في نفسه نعمة فذكره اللَّه أوّلا وهو موجب للنعم الكثيرة فقال : وأنزلنا من السماء مطرا واختلفوا في السماء فقال الأكثرون : المراد من السماء في الحقيقة السماء ويؤيّده « وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ » « 1 » وقال بعض المنطبعين : المراد من السماء السحب لعلوّه قالوا : إنّ
هامش
( 1 ) الذاريات : 22 .