لما فيه من المباءنة فجعله حيوانا وكان جمادا وناطقا وكان أبكم وسميعا وكان أصمّ وبصيرا وكان أكمه وو أودع كلّ جزء من أجزائه غرائب حكمته وعجائب صنعه لا يحيط بها وصف الواصفين وتصريف اللَّه إيّاه من قبل الولاد إلى أن يموت حاصل للإنسان .
وفي الآية دلالة على بطلان قول من يعتقد أنّ الإنسان هو الروح لا البدن كالنظام وعلى بطلان قول الفلاسفة الَّذين يقولون : إنّ الإنسان شيء لا ينقسم وأنّه ليس بجسم .
قوله : * ( [ فَتَبارَكَ اللَّه ُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ] ) * والبركة معناه الدوام والثبوت مأخوذ من بروك الإبل ومعناه أنّ العلوّ والدوام والثبوت منه وله خاصّة بالذات وهو أحسن المقدّرين والخلق في اللغة كلّ فعل وجد من فاعله مقدّرا على سبيل الإرادة لا على سبيل السهو والغفلة والعباد قد يفعلونه .
قالت المعتزلة : لولا أنّ غير اللَّه قد يكون خالقا لفعله إذا قدّره لما جاز القول بأنّه أحسن الخالقين كما لو لم يكن في عباده من يحكم ويرحم لم يجز أن يقال فيه : أحكم الحاكمين ، وأرحم الراحمين .
قال بعض العلماء : هذه الآية وإن دلَّت على أنّ العبد خالق إلَّا أنّ اسم الخالق لا يطلق على العبد إلَّا مع القيد والإضافة كما أنّه يجوز أن يقال : ربّ الدار ، ولا يجوز أن يقال : ربّ ، بلا إضافة . وقيل : معنى : « أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » في اعتقادكم في ظنّكم واعتقادكم .
قالت المعتزلة : الآية تدلّ على أن كلّ ما خلقه حسن وحكمة وصواب وإلَّا لما جاز وصفه بأنّه أحسن الخالقين وإذا كان كذلك وجب أن لا يكون خالقا للكفر والمعصية فوجب أن يكون العبد هو الموجد لهما انتهى .
المرتبة الثامنة : * ( [ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ] ) * وقرئ « لمائتون » والفرق أنّ « ميّت » صفة ثابتة و « المائت » يدلّ على التجدّد والحدوث تقول : زيد ميّت الآن ومائت غدا .
المرتبة التاسعة * ( [ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ ] ) * فاللَّه سبحانه جعل الإماتة وإعدام الحياة وجعل البعث وإعادة ما يفنيه دليلين عظيمين في القدرة والغرض من هذا البيان
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 274
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٧٤