إلَّا بعد المعرفة فذكر من الدلائل أنواعا فاستدلّ بتقلَّب الإنسان في أدوار الخلقة وأكوان الفطرة .
المرتبة الأولى قوله : * ( [ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ] ) * والسلالة فعالة وهو بناء يدلّ على القلَّة كالقلامة والقمامة من السلّ اسم لما يسلّ من الشيء لأنّ آدم سلّ من الطين وأديم الأرض أو سلّ أولاده من الأصلاب فسلّ آدم من طين وأولاده من ماء مهين والإنسان شامل لآدم وولده وهذا المعنى مطابق لقوله تعالى : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ ) * طين ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَه ُ من سلالة - وخلاصة - مِنْ ماءٍ مَهِينٍ » « 1 » .
ويمكن أن يحمل أنّ أولاده أيضا خلقوا أصلا من طين أيضا وهو أنّ الإنسان إنّما يتولَّد من النطفة وهي تتولَّد من فضل الهضم وذلك إنّما يتولَّد من الأغذية وهي إمّا حيوانيّة كاللحوم أو نباتيّة كالبقول وهي تتولَّد من الأرض والماء ثمّ إنّ تلك السلالة بعد أن تواردت على أطوار الخلقة صارت منيّا ثمّ إلى أن يصير إنسانا فهذه مرتبة الأولى من مراتب الإنسانيّة .
المرتبة الثانية قوله : * ( [ ثُمَّ جَعَلْناه ُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ] ) * أي جعل وخلق جوهر الإنسان الَّذي كان نطفة وماء قليلا وكان منيّا في الأصلاب قذفه الصلب بالجماع إلى رحم المرأة فصار الرحم قرارا مكينا لهذه النطفة وصار موضع القرار والمستقرّ لها .
المرتبة الثالثة : * ( [ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ] ) * أي حوّلنا النطفة عن صفاتها إلى صفات العلقة وصورة العلقة وهي الدم الجامد .
المرتبة الرابعة : * ( [ فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ] ) * أي جعلنا ذلك الدم الجامد قطعة لحم كأنّها مقدار ما يمضغ كاللقمة مقدار ما يلتقم وسمّي التحويل خلقا لأنّه تعالى يفني بعض أعراضها ويخلق أعراضا غيرها ويخلق فيها أجزاء زائدة على الأوّل .
المرتبة الخامسة قوله : * ( [ فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً ] ) * أي صيّرناها عظما .
المرتبة السادسة : * ( [ فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ] ) * وذلك لأنّ اللحم للعظم كالكساء يستره .
المرتبة السابعة : * ( [ ثُمَّ أَنْشَأْناه ُ خَلْقاً آخَرَ ] ) * أي نفخنا فيه الروح غير خلق الأوّل
هامش
( 1 ) السجدة : 8 .