إلى الوارث أو لأنّ الجنّة كانت مسكن أبينا آدم فإذا انتقلت بسبب الطاعة إلى أولاده صار ذلك شبيها بالميراث ، والفردوس مقصورة الرحمن وأعلى الجنان وإنّ أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش .
روي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : لمّا خلق اللَّه جنّة عدن قال لها : تكلَّمي فقالت : قد أفلح المؤمنون . قال كعب الأحبار : خلق اللَّه آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس شجرة طوبى بيده ثمّ قال لها : تكلَّمي ، فقالت : قد أفلح المؤمنون .
قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إذا أحسن العبد الوضوء وصلَّى الصلاة لوقتها وحافظ على ركوعها وسجودها ومواقيتها قالت : حفظك اللَّه كما حافظت عليّ وشفعت لصاحبها وإذا أضاعها قالت : أضاعك اللَّه كما ضيّعتني وتلفّ كما يلفّ الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها .
ويمكن أن يكون المراد من كلام الجنّة أنّها اعدّت للمؤمنين فصار ذلك الاستعداد كالقول منها وهو كقوله : « قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » « 1 » وأمّا أنّه تعالى خلق الجنّة بيده فالمراد تولَّي خلقها لا أنّه وكّله إلى غيره وأمّا أنّ الصلاة تثني على صاحبها الَّذي قام بحقّها كقول القائل : إحسانك إليّ ينطق بالشكر ، والفردوس مؤنّث باعتبار الجنّة ولذا قال :
* ( [ هُمْ فِيها خالِدُونَ ] ) * مؤبّدون .
قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 12 إلى 19 ] وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناه ُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناه ُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّه ُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 14 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ ( 16 )
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ ( 17 ) وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاه ُ فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِه ِ لَقادِرُونَ ( 18 ) فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِه ِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِه ُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 19 )
لمّا أمر الناس بعبادته عرّف نفسه لهم بالوحدانيّة والخالقيّة لأنّ العبادة لا تصحّ
هامش
( 1 ) فصلت : 11 .