الخيانة فيها وداخلة في عنوان الأمانات قال اللَّه تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّه َ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ » « 1 » وإنّ العبادات إمّا أن تخفى أصلا كالصوم وغسل الجنابة وإسباغ الوضوء أو تخفى كيفيّة إتيان شروطها قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أعظم النّاس خيانة من لم يتمّ صلاته .
والأمانات ضربان : أمانات اللَّه تعالى وأمانات العباد فأمانات اللَّه العبادات كالصلاة والصيام ، وأمانات العباد مثل الودائع والعواري والبياعات والشهادات وغيرها .
والعهد أيضا على ضربين : عهد بين اللَّه وعهد بين الخلق فالأوّل مثل النذور والعهود المأخوذ منه في التكليف من أوامر اللَّه وعهود بين الخلق مثل العقود الجارية في الخلق مثل البيع والصلح وأمثاله فيجب على الإنسان الوفاء بجميع ضروب الأمانات وجميع ضروب العهود المشروعة .
الصفة السابعة : * ( [ وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ ] ) * أي يقيمونها في أوقاتها ولا يضيّعونها وإنّما أعاد ذكر الصلاة تنبيها على عظم قدرها وعلوّ رتبتها ولأنّ المحافظة التعهّد لشروطها المجموعة والخشوع غير المحافظة والمراد من المحافظة التعهّد لشروط الصلاة من الأوقات والأركان والطهارة وأمثالها .
قيل : وكان في القرن الأوّل سحرا وبعد الفجر الطرقات مملوءة من النّاس يمشون في السرج إلى الجامع خصوصا ليلة الجمعة حتّى اندرس ذلك وأوّل ضعف وقع في عبادات النّاس في الإسلام ترك البكور في المساجد .
* ( [ أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ ] ) * أي إنّ من كانوا بهذه الصفات واجتمعت فيهم هذه الخصال هم الوارثون يوم القيامة منازل أهل النار من الجنّة روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : ما منكم من أحد إلَّا له منزلان : منزل في الجنّة ومنزل في النار فإن مات ودخل النار ورث أهل الجنّة منزله .
وقيل : معنى الميراث أنّه ينتهي أمورهم إلى الجنّة كالميراث الَّذي يستحقّ الوارث إليه ولأنّ انتقال الجنّة إليهم بدون محاسبة ومعرفة بمقاديره يشبه انتقال المال
هامش
( 1 ) الأنفال : 27 .