تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
« لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيه ِ » « 1 » وقد يكون كذبا لقوله : « لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً » « 2 » وقوله : « لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً » « 3 » . وبالجملة فكلّ قول وفعل لا فائدة شرعيّة فيها قبيح ممنوع يجب الإعراض عنه . وروي عن الصادق عليه السّلام قال : هو أن يتقوّل الرجل عليك بالباطل أو يأتيك بما ليس فيك فتعرض عنه للَّه وفي رواية أنّه الغناء والملاهي . الصفة الرابعة قوله : * ( [ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ] ) * أي مؤدّون فعبّر عن التأدية بالفعل لأنّه فعل . قال صاحب الكشّاف : اسم مشترك بين عين ومعنى فالعين القدر الَّذي يخرجه المزكّي من النصاب إلى الفقير والمعنى فعل المزكّي الَّذي هو التزكية وهو الَّذي أراده اللَّه فجعل المزكّين فاعلين له والمصدر يعبّر عن معناه بالفعل ويقال لمحدثه فاعل يقال للضارب فاعل الضرب وللقاتل فاعل القتل وللمزكّي فاعل الزكاة . والحاصل أنّ في الزكاة قولان : أحدهما أنّ فعل الزكاة يقع على كلّ فعل محمود ومرضيّ كقوله : « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى » « 4 » وقوله « فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ » « 5 » وعلى هذا المعنى فمن جملته ما يخرج من حقّ المال وإنّما سمّي بذلك لأنّها تطهر من الذنوب لقوله تعالى : « تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها » « 6 » وهو قول أبي مسلم وجماعة . وقال الأكثرون : إنّه الحقّ الواجب في الأموال خاصّة والمراد في الآية هذا الأمر وهذا هو الأقرب لأنّ المتبادر من هذه اللفظة هذا المعنى والتبادر علامة الحقيقة . فإن قيل : إنّ اللَّه لم يفصل بين الصلاة والزكاة فلم فصّل في هذه الآية بينهما بقوله « وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ » ؟ والجواب أنّه ما فصّل أيضا في هذه الآية لأنّ الإعراض عن اللغو من متمّمات الصلاة . الصفة الخامسة قوله تعالى : * ( [ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ ] ) *
هامش
( 1 ) حم السجدة : 46 . ( 2 ) الغاشية : 11 . ( 3 ) الواقعة : 25 . ( 4 ) الأعلى : 14 . ( 5 ) النجم : 32 . ( 6 ) التوبة : 109 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 269 | مير سيد علي الحائري الطهراني