أولادا فإنّه ما عظَّم اللَّه إذ جعل من يعبده معبودا فوبّخ سبحانه في الآية السابقة عبدة الأوثان وفي هذه الآية عبدة الملائكة الَّذين يقولون : الملائكة بنات اللَّه .
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 76 ] يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّه ِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ( 76 )
أي سميع بصير يعلم ما تقدّم من الخلائق من أحوالهم وما هم عليه وما يكون في مستقبل أحوالهم وحاصل المعنى : يعلم سبحانه أوّل أعمالهم وآخر أعمالهم وقيل :
يعلم ما كان قبل خلق الملائكة والأنبياء وما يكون بعد خلقهم * ( [ وَإِلَى اللَّه ِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ] ) * يوم القيامة ولا يكون لأحد أمر ولا نهي .
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 77 إلى 78 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 77 ) وَجاهِدُوا فِي اللَّه ِ حَقَّ جِهادِه ِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّه ِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 78 )
لمّا تكلَّم في الإلهيّات ثمّ في النبوّات أتبعه الكلام في الشرائع من أربعة أوجه :
أوّلها : تعيّن المأمور ولا شكّ أنّ المكلَّف كلّ المكلَّفين سواء كان مؤمنا أو كان كافرا لدلالة سائر الآيات على كون الكلّ مكلَّفا بهذه الأشياء فتخصيص الخطاب بالمؤمنين مع أنّ الكلّ مشترك في الحكم للتحريض لهم على المواظبة على قبوله والتشريف لهم بالتخصيص .
والأمور الَّتي ذكرها اللَّه سبحانه وتعالى فقدّم الصلاة ، وهو المراد من قوله :
* ( [ ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا ] ) * والصلاة هي المختصّة بهذين الركنين فكان ذكرهما جاريا مجرى الصلاة قال ابن عبّاس : كان الناس في أوّل إسلامهم كانوا يركعون ولا يسجدون حتّى نزلت الآية .
ثمّ قال : * ( [ وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ ] ) * ولا تعبدوا غيره ولا تشركوا به في العبادة شيئا * ( [ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ ] ) * قال ابن عبّاس : يريد به صلة الرحم ووجوه البرّ ومكارم الأخلاق ويدخل فيه كلّ معروف مثل الصدقة وحسن القول للنّاس * ( [ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ] ) * وتظفرون بنعيم الآخرة .