تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
« النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » « 1 » وجعله أولى من أنفسهم وجعل حرمة نسائه كحرمة الوالدة على ما قال : « وَأَزْواجُه ُ أُمَّهاتُهُمْ » « 2 » . فإن قيل : إنّ هذا البيان يقتضي أن تكون ملَّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كملَّة إبراهيم عليه السّلام فيكون الرسول معه سواء وليس له شرع مخصوص ويؤكّده قوله تعالى : « أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ » « 3 » . فالجواب أنّ التساوي في الإلهيّات حاصل لعبادة اللَّه وترك الأوثان وأمّا تفاصيل الشرائع فلا تعلَّق لها بهذا الموضع . قوله : * ( [ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ ] ) * الضمير راجع إلى إبراهيم عليه السّلام فإنّ لكلّ نبيّ دعوة مستجابة وهو قول إبراهيم عليه السّلام : « رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ » « 4 » فاستجاب اللَّه دعاءه فجعلها امّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وقيل : الضمير راجع إلى اللَّه في قوله : « اجْتَباكُمْ » فروي عن عطا عن ابن عبّاس أنّه قال : إنّ اللَّه سمّاكم المسلمين من قبل في الكتب وفي القرآن أي من قبل إنزال القرآن . * ( [ وَفِي هذا ] ) * أي وفي القرآن * ( [ لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ] ) * أي ليكون محمّد شاهدا عليكم بالطاعة والقبول فإذا شهد لكم به صرتم عدولا وتشهدون على الأمم الماضية بأنّ الرسل بلَّغوهم رسالات ربّهم وأنّهم قبلوا أولم يقبلوا فيوجب لكافرهم النار ولمؤمنهم الجنّة بشهادتكم وهذا من أشرف المراتب وهو مثل قوله : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » « 5 » ولمّا شرّفكم بهذا التشريف العظيم وسمّاكم بهذا الاسم المبارك فاعبدوه ولا تردّوا تكاليفه لأنّ الكرامة والمنّة موجبة لقبول التكليف . * ( [ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ] ) * هما فريضتان واجبتان عليكم فأدّوهما إلى اللَّه ، وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : لا تقبل الصلاة إلَّا بأداء الزكاة . * ( [ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّه ِ ] ) * وتمسّكوا بدين اللَّه وامتنعوا بطاعته عن معصيته واجعلوها عصمة لكم من أعدائكم وتوكّلوا عليه
هامش
( 1 ) الأحزاب : 6 . ( 2 ) الأحزاب : 6 . ( 3 ) النحل : 123 . ( 4 ) البقرة : 128 . ( 5 ) البقرة : 143 .