من الغيظ ويبسطون إليهم أيديهم بالسوء * ( [ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا ] ) * .
* ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد لهم : * ( [ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ ] ) * أي أخبركم بشيء أكره إليكم من هذا القرآن الَّذي تكرهون من استماعه وأشدّ عليكم منه ثمّ فسّر ذلك فقال :
* ( [ النَّارُ ] ) * أي هو النار * ( [ وَعَدَهَا اللَّه ُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ] ) * أي وعدكم اللَّه النار وبئس المرجع والمأوى .
قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 73 إلى 75 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَه ُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَه ُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوه ُ مِنْه ُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ( 73 ) ما قَدَرُوا اللَّه َ حَقَّ قَدْرِه ِ إِنَّ اللَّه َ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 74 ) اللَّه ُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّه َ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 75 )
النزول : في الكافي عن الصادق عليه السّلام : كانت قريش تلطخ الأصنام الَّتي حول الكعبة بالمسك والعنبر وكان يغوث قبال الباب ويعوق عن يمين الكعبة ونسر عن يسار الكعبة وكان في ثلاثمائة وستّين صنما وكانوا إذا دخلوا خرّوا سجّدا ليغوث ولا ينحرفون ويستدبرون بحيالهم إلى يعوق ثمّ يستدبرون عن يسار الكعبة بحيالهم إلى نسر ثمّ يلبّون فيقولون : لبّيك اللَّهم لبّيك لبّيك لا شريك لك إلَّا شريك هو لك تملكه وما ملك . قال : فبعث اللَّه ذبابا أخضر له أربعة أجنحة فلم يبق من ذلك المسك والعنبر شيئا إلَّا أكله فأنزل اللَّه الآية .
قال الأخفش : إن قيل : فأين المثل الَّذي ذكره اللَّه من قوله « ضُرِبَ مَثَلٌ » ؟ قيل :
ليس هاهنا مثل ولمّا كان المثل في الكلام نكتة غريبة أو شباهة عجيبة جاز أن يسمّى مثل ما كان كذلك مثلا .
فإن قيل : إنّ القائل هو سبحانه ابتداء وضرب يفيد فيما مضى فكيف التطبيق في الكلام ؟
فالجواب : إذا كان ما يورد في الكلام من الوصف معلوما قبل الكلام جاز ذلك فيه ويكون ذكره بمنزلة إعادة ذكر قد تقدّم ولو لم يذكر قبل ذلك .