وبالجملة المعنى : إنّ اللَّه قال : * ( [ ضُرِبَ ] ) * لي * ( [ مَثَلٌ ] ) * أي شبهة في الأوثان ثمّ قال :
* ( [ فَاسْتَمِعُوا ] ) * لهذا المثل الَّذي جعلوه مثلي وقال بعضهم كالقتيبيّ : هاهنا مثل لأنّه سبحانه ضرب مثل هؤلاء الَّذين يعبدون الأصنام بمن عبد من لا يخلق ذبابا بل الذباب يضرّه فاستمعوا له لتقفوا على جهل المشركين ومعنى ضرب مثل من قولك : ضربت خيمة أي أثبتّها ونصبتها كالشئ الثابت اللَّازم من قولك : ضرب السلطان الجزية على أهل الذمّة .
والحاصل [ إنّ الَّذين يدعون ] هؤلاء أي الأصنام ويزعمونها أنّها آلهة * ( [ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً ] ) * في صغره وقلَّته * ( [ وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَه ُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً ] ) * ممّا عليهم * ( [ لا يَسْتَنْقِذُوه ُ مِنْه ُ ] ) * أي لا يقدرون على استنقاذه من الذباب * ( [ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ] ) * أي السالب والمسلوب يعني الذباب والصنم والعابد والمعبود ، وروي على العكس من هذا وهو الطالب الصنم والمطلوب الذباب قال السدّيّ : الطالب العابد الَّذي يعبد هذا الصنم بالتقرّب إليه والصنم المطلوب إليه .
قوله : * ( [ ما قَدَرُوا اللَّه َ حَقَّ قَدْرِه ِ ] ) * أي ما عظَّموا اللَّه حقّ عظمته حيث جعلوا هذه الأصنام شركاء له على ضعفها وعجزها * ( [ إِنَّ اللَّه َ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ] ) * لا يقدر أحد على مغالبة عزيز الوصف والأوهام لا تدركه والأفكار لا تقدّره والعقول لا تمثّله والأزمنة لا تحويه والجهات لا تحيطه صمديّ الذات سرمديّ الصفات .
قوله تعالى : * ( [ اللَّه ُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا ] ) * لمّا ذكر سبحانه ما يتعلَّق بالإلهيّات ذكر في هذه الآية ما يتعلَّق بالنبوّات قال الوليد بن المغيرة : « أَأُنْزِلَ عَلَيْه ِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا » « 1 » فأنزل اللَّه هذه الآية « اللَّه ُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا » أي يختار من بعضهم رسلا إلى بني آدم والأنبياء مثل جبرئيل وعزرائيل وإسرافيل والحفظة وهم أكابر الملائكة وبعضهم رسلا إلى بعضهم حتّى يصحّ قوله : « جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا » « 2 » .
* ( [ وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّه َ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ] ) * أي ويصطفى من النّاس والبشر رسلا يعني النبيّين . وفي الآية تبكيت لمن عبد الملائكة بأنّهم خدمة فمن جعل الملائكة والأنبياء
هامش
( 1 ) ص : 8 .
( 2 ) فاطر : 1 .