وخاصموك * ( [ فَقُلِ اللَّه ُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ] ) * فقد بيّنت وأوضحت وأظهرت ما يلزمك وهذا الكلام يجري مجرى الوعيد والتحذير أي لا تجادلهم بعد إلزام الحجّة وإيضاح الطريقة وادفعهم بهذا القول وحاكمهم بعلم اللَّه وإلى اللَّه .
* ( [ اللَّه ُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيه ِ تَخْتَلِفُونَ ] ) * من أمر الذبائح وغيره فتعرفون حينئذ الحقّ من الباطل .
* ( [ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّه َ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالأَرْضِ ] ) * الخطاب للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والمراد جميع المكلَّفين يعلم من كثير وقليل لا يخفى عليه شيء من ذلك الأمور * ( [ إِنَّ ذلِكَ ] ) * المعلوم ثبت * ( [ فِي كِتابٍ ] ) * أي اللوح المحفوظ من الخطأ * ( [ إِنَّ ذلِكَ ] ) * أي الكتابة في اللوح * ( [ عَلَى اللَّه ِ يَسِيرٌ ] ) * لا يحتاج إلى معالجة خطوط وحروف وإنّما يقول : كن فيكون وقيل :
المراد أنّ الحكم في مختلفاتهم بينهم يسير على اللَّه .
قوله : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 71 إلى 72 ] وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِه ِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِه ِ عِلْمٌ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 71 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوه ِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّه ُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 72 )
أخبر عن حال الكفّار فقال :
* ( [ وَيَعْبُدُونَ ) * . . . * ( ما لَمْ يُنَزِّلْ بِه ِ سُلْطاناً ] ) * وحجّة ودليلا على إلهيّته ويعبدون * ( [ ما لَيْسَ لَهُمْ ] ) * علم بأنّها آلهة لأنّ الإنسان قد يعلم أشياء من غير دليل وحجّة كالضروريّات والمعنى أنّ الكفّار ما علموا إلهيّة آلهتهم لا بحكم الضرورة ولا بحكم الاستدلال والنظر بل مجرّد التقليد أو العناد .
* ( [ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ] ) * أي ليس للمشركين الَّذين أشركوا مع اللَّه إلها آخر وظلموا أنفسهم بهذا الظلم القبيح من مانع من العذاب .
ثمّ أخبر سبحانه عن شدّة عنادهم فقال : * ( [ وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا ] ) * من القرآن وغيره من الدلائل وهي * ( [ بَيِّناتٍ ] ) * لمن تفكّر فيها * ( [ تَعْرِفُ ] ) * يا محمّد * ( [ فِي وُجُوه ِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ ] ) * يريد أثر الإنكار من الكراهية والعبوس * ( [ يَكادُونَ يَسْطُونَ ] ) * ويبطشون