* ( [ وَجاهِدُوا فِي اللَّه ِ حَقَّ جِهادِه ِ ] ) * وحملوا الجهاد في الآية على إتيان أعمال الطاعة وقال المفسّرون : حقّ الجهاد أن يكون بنيّة صادقة خالصة وأن يطاع فلا يعصى وقيل :
معناه : جاهدوا بالسيف من كفر باللَّه وإن كانوا الآباء والأبناء . وروي عن عبد اللَّه بن المبارك أنّه مجاهدة الهوى والنفس .
قوله : * ( [ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ] ) * اصطفاكم ربّكم لدينه وما جعل عليكم في الدين من ضيق لا مخرج منه ولا مخلص من عذابه وعقابه بل جعل التوبة والكفّارات وردّ المظالم مخلصا من الذنوب فليس في دين الإسلام ما لا سبيل إلى الخلاص من العقاب به فلا عذر لأحد في ترك الاستعداد للقيامة .
وقيل : معناه : إنّ اللَّه لم يضيّق عليكم أمر الدين فلن يكلَّفكم ما لا تطيقون بل كلَّف دون الوسع فلا عذر لكم في تركه .
وقيل : إنّه يعني الرخص عند الضرورات كالقصر والتيمّم وأكل الميتة وأمثالها والحرج في الحديث معناه الضيق فالحاصل من معنى الحرج هو الإتيان بالرخص مثلا كمن لم يقدر أن يصلَّي قائما فليصلّ جالسا ومن لم يستطع فليؤم والإفطار للمريض فإنّه سبحانه لم يبتلي العبد بشيء من الذنوب إلَّا وجعل له مخرجا منها إمّا بالتوبة أو بالكفّارة .
وفي الحديث عن طرق العامّة من جاءته رخصة فرغب عنها كلَّف يوم القيامة أن يحمل تنّين حتّى يقضى بين الناس . وأيضا عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا اجتمع أمران فأحبّهما إلى اللَّه أيسرهما .
وعن كعب الأحبار : أعطى اللَّه هذه الامّة ثلاثا لم يعطهنّ إلَّا للأنبياء ، جعلهم شهداء على الناس وما جعل عليهم في الدين من حرج وقال : « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » « 1 » .
قوله : * ( [ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ ] ) * وفي نصب « ملَّة » وجهان أي وسّع لكم دينكم توسعة ملَّة إبراهيم وأقام المضاف إليه مقام المضاف أو بتقدير أعني ملَّة أبيكم ولأجل أنّ أكثرهم كالرسول ورهطه وجميع العرب من ولد إبراهيم أضاف إليهم أو جعل حرمة إبراهيم على المسلمين كحرمة الوالد على ولده كما أنّه تعالى قال :
هامش
( 1 ) المؤمن : 60 .