الكافر وقال أيضا : هو الأسود بن عبد الأسد وأبو جهل والعاصي وابيّ بن خلف والأولى تعميمه في كلّ المنكرين .
قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 67 إلى 70 ] لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوه ُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ ( 67 ) وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّه ُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 68 ) اللَّه ُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيه ِ تَخْتَلِفُونَ ( 69 ) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّه َ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّه ِ يَسِيرٌ ( 70 )
لما بيّن بعض نعمه على الإنسان وأظهر رأفته وذكر أنّهم لا يشكرون نعمته أتبعه بذكر نعمه بما كلَّف فقال :
* ( [ لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً ] ) * أي لكلّ قرن مضى جعلنا شريعة عاملون بها أو مكانا وموضعا يعتادونه لعبادة اللَّه ومناسك الحجّ من هذا المعنى لأنّها مواضع العبادة فيه . وقيل : المعنى عيدا وموضع قربان ومتعبّدا لإراقة الدماء مثل منى وغيره .
ولأجل أنّه لا تعلَّق لقوله « لِكُلِّ أُمَّةٍ » بما قبلها حذف العاطف ومنشأ الاختلاف في معنى النسك لاختلاف معنى الزمانيّة أو المكانيّة وقيل : المعنى المنهاج والشرعة ويصلح الكلام أن يحمل على مطلق العبادة لأنّ ما يفعل بالحجّ من العبادة يوصف ويسمّى بالمناسك ولهذا قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : خذوا عنّي مناسككم .
قوله : * ( [ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ ] ) * هذا نهي من اللَّه في منازعة المشركين والكفّار للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في عبادته ومنازعتهم له قولهم : أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله اللَّه ؟
يعنون الميتة بأنّها حلال لأنّها قتلها اللَّه وليس لهم أن ينازعوك في شريعتهم وقد نسخت شريعتك الشرائع المتقدّمة فادعهم إلى دينك ولا تخصّ بالدعاء امّة دون امّة فكلَّهم امّتك .
قوله : * ( [ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ ] ) * أي ما تكلَّفهم هداية مستقيمة * ( [ وَإِنْ جادَلُوكَ ] ) * أي إن عدلوا عن النظر إلى هدايتك وطريقك وجادلوك