تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
النار وقد سخّرها لكم وذلَّل الحيوانات أيضا حتّى ينتفع الإنسان بها من حيث الأكل والركوب والحمل عليها والانتفاع بالنظر إليها فلو لا أن سخّر اللَّه الإبل والبقر مع قوّتهما حتّى يذلَّلهما الضعيف من الناس ويتمكّن منها لما كان ذلك نعمة وكذلك السفن تجري في البحر بأمره وكيفيّة تسخير الفلك من حيث سخّر الماء والرياح لجريها فلو لا صفتهما على ما هما عليه لما جرت بل كانت تغوص أو تقف بل استدراك الإنسان بصناعة السفن حتّى تعمل وتجري فذلك التسخّر لها . وإنّما قال : « بأمره » لأنّه سبحانه لمّا كان هو المرسل لها بالرياح نسب ذلك بأمره توسّعا . قوله تعالى : * ( [ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِه ِ إِنَّ اللَّه َ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ] ) * وهذه دلالة أخرى على قدرته مبيّنة على ظاهر الأوهام ومعنى « أن تقع » أي كيلا تقع وكراهية أن تقع وهذه السماوات مع هذه الأجرام الفلكيّة مع أنّها مسكن الملائكة ولا بدّلها من الهويّ لولا مانع يمنعه إنّ اللَّه بالنّاس بهذه النعم الجامعة لرؤف ذو رأفة ورحمة . وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإِنْسانَ لَكَفُورٌ ( 66 ) .

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 66 ] وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإِنْسانَ لَكَفُورٌ ( 66 )

ثمّ ذكر دلالة أخرى على وحدانيّته فقال : * ( [ وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ] ) * بعد أن كنتم نطفا ميتة * ( [ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ] ) * عند آجالكم * ( [ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ] ) * للبعث والحساب ، وفيه بيان أنّ من قدر على البدء قدر على الإعادة فنبّه بالإحياء الأوّل على إنعام نعمة الوجود والدنيا علينا ونبّه بالإماتة والإحياء الثاني على نعم الدين علينا فإنّه سبحانه خلق الدنيا بأسرها للآخرة لأنّه لولا أمر الآخرة لم تكن للزراعات وتكلَّفها ولا لركوب الحيوان وذبحها إلى غير ذلك معنى بل كان يخلقه ابتداء من غير تكلَّف الزرع والسقي وإنّما أجرى اللَّه هذه الأمور على هذه العادة في الدنيا ليتبيّن المطيع عن العاصي ويعتبر به في باب الدين والامتحان . ولمّا فصّل النعم قال : * ( [ إِنَّ الإِنْسانَ لَكَفُورٌ ] ) * أي الإنسان مع هذه النعم وهذه الآيات يجحد الخالق ويكفر به مع أنّ هذه النعم تقتضي الشكر فهم عكسوا القضيّة وكفروا كما قال : « وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » « 1 » قال ابن عبّاس : الإنسان هاهنا
هامش
( 1 ) سبأ : 13 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 255 | مير سيد علي الحائري الطهراني